النوري : أولئك الذين يقولون « الحق » ما معنى قولهم هذا ؟ فقال : معناه ، ذلك الذي يغمر الخلق بنعمه الكثيرة ، وهو في غنى عنهم جميعا .
ثم قال الشيخ : إنه السبحان ، وأطهر من كل ما يقولون وما يفكرون . وللّه عز وجل تسع وتسعون اسما في القرآن والتوراة والإنجيل والزبور . وأعظم هذه الأسماء السبحان ، وعندما تقول السبحان ؛ فقد قلتها جميعا . وإذا قلتها جميعها ، ولم تقل السبحان ، فكأنك لم تقل شيئا . وكلها مرتبطة بهذا الاسم ، فإذا ما قلته ، تفتحت لك جميعها ، وانمحت الذنوب .
وكما أن المسبحة تتكون من ألف حبة على رأسها واحدة كبيرة تسمى المؤذن ، وإذا ما تقطعت انفرطت جميعها ، كذلك عندما تقول السبحان تجد أسماء اللّه جميعها . ( ص 255 ) فيجب أن تجتهد كثيرا في أن تقول السبحان .
وجميع المخلوقات تقول « سبحان » ولكنك لا تسمعها لما أنت فيه من غفلة .
فهذه البلابل التي تتغنى بآلاف الألحان تقول سبحان اللّه ، ولكنك لا تسمع إلا الألحان . واللّه تعالى يقول :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
.
حكاية [ ( 81 ) ] :
قال الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز : رآني بعضهم في النوم أتحدث وأنا ميت وذقنى ملثمة ، وأنا أتكلم . وكان شخص يقول : لا تتحدث إلى الناس ، وإذا تحدثت فقل كما قال الشيخ : حين مت بقي هو فقط . « مات العبد وهو لم يزل »
قرأ مقرئ هذه الآية أمام الشيخ :
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ