يفعل السيد عبد الكريم . ثانيا : كيف يكون تأديبه له . ثالثا : أنه لم يرغب في أن يكتب حكايات كراماته فيحملونها إلى أطراف العالم ويصبح مشهورا على نحو ما ذكرت في بداية الكتاب من أن الشيوخ كانوا يخفون أحوالهم .
حكاية [ ( 107 ) ] :
كان في قرية ازجاه درويش يدعى حمزة السكان . وكان مريدا للشيخ ، يحضر إلى ميهنه في كل يوم يعقد فيه الشيخ مجلسا ، ثم يعود عندما ينهى الشيخ المجلس ، ما عدا يوم الخميس ، إذ كان عندما ينتهى المجلس يظل في ميهنه حتى يوم الجمعة ويمضى اليوم في خدمة الشيخ ، ويعود بعد أن يؤدى الشيخ صلاة ( ص 204 ) الجمعة ، وكان حمزة هذا رجلا طيبا ، حييا ، وإن كان يبدو جبانا . وفي ذلك الوقت كان لجماعة الصوفية زاوية في مسجد دار الشيخ ، يقيمون بها . وذات يوم جاء حمزة هذا عند الظهر ، ودخل المسجد ، وأحدث ضجة ، وفتح باب المسجد في خشونة كبيرة ؛ بحيث تألم الدراويش جميعا واضطربوا . وكان الشيخ قد اطلع على هذا الأمر ، فخرج من صومعته ، ولم يكن من عادته أن يخرج في مثل هذا الوقت ، وشمل الاضطراب الجميع ، وشكوا حمزة إلى الشيخ قائلين إنه تسبب في إقلاقهم .
فأمرهم الشيخ باستدعائه . وكان قد ذهب إلى السوق ، فذهبوا إليه وأحضروه .
وقال له الشيخ : يا حمزة ، إن الدراويش يشكون منك ، فأنت تبدد أوقاتهم ، ولا تتمسك بالعقل . فبم تجيب ؟ فقال حمزة : أيها الشيخ ، ما داموا لا يستطيعون تحمل متاعب حمزة فلينزعوا ثياب الحمالين ، لأن ثياب الحمالين هذه إنما هي من أجل من يتحملون . فتملكت الشيخ حال من البسط ، وصرخ قائلا : قل ذلك ثانية يا حمزة . فكرر حمزة قوله . فصاح الشيخ مرة أخرى وقال : قل مرة أخرى