ليس الأمر لنا أو لكم ، إنما الأمر للّه عز وجل ، وسوف يكون ما أراد اللّه .
فقلنا : سوف يكون لهذا الرجل العزة في الدنيا . والآن تم له الأمر واستولى على جميع خراسان .
حكاية [ ( 78 ) ] :
قال حسن بن المؤدب : كان الشيخ يسوق جواده يوما في أحد الطرق ، وكنت أسيرا ممسكا بركابه كعادتي ، فسمعت الشيخ يقول لنفسه بصوت منخفض :
إنني شيخ ضعيف ، ولا قدرة لي ، فاشملنى بفضلك ، واعف عنى . ولم يكد الشيخ يقول هذا حتى عثر جواده ، ووقع عن الجواد ، ولكنه لم يصب ( ص 172 ) بأذى . فقال : الحمد للّه
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً »
وسجد شكرا للّه وقال : الحمد للّه أننا سقطنا خلف الجواد . قال حسن : أدركت حينئذ أن الشيخ كان يتضرع إلى اللّه من أجل هذا ؛ لأنه كان قد توقع هذا البلاء قبل أن يحدث ، فأخذ يتضرع حتى سهل الأمر ، ومر بسلام .
حكاية [ ( 79 ) ] :
قال جدى شيخ الإسلام أبو سعيد : سمعت والدي السيد الشيخ أبا طاهر يقول :
كان لأمى خال مسن في ميهنه يدعى « شبويى » وكان شيخا معمرا ، قصير القامة ، كثيف اللحية ، فقيرا ، يعول كثيرا من الأولاد ، ومشغولا دائما بكسب قوته ، ولم يكن يترك مجلس الشيخ قط . وكان شيخنا كثير التألم والبكاء .
وذات يوم اعتراه حال في مجلس الشيخ . ولما أنهى الشيخ المجلس ، وانصرف الناس ، جلس في وسط المكان كصيد علق من حلقه . فقال له الشيخ أبو سعيد :
أيها الشيخ ، ما ذا ألم يك ؟ . فقال : لا أعرف . فقال الشيخ : ينبغي أن تعرف .
وفي اليوم التالي قال الشيخ : اربطوا وسط الشيخ شبويى ، وارفعوا أكمامه ، وأعطوه