ثم خرج وجلس على مقعد ، وأمر بأن توضع المواقد في وسط القلعة . ووضعت الآنية فوقها ، وصبوا في كل إناء جزءا من الزيت . وأخذ الزيت يغلى دون أن يعرف أحد ما غرض الشيخ من ذلك . وظل القتال مستمرا ، ثم عرض الصلح ، وقبله الفريقان .
وخرج رئيس ميهنه من القلعة ، فأنعم عليه السلطان . ثم دخل الرئيس ، وأخرج الرماة الواحد والأربعين من القلعة ، وأصدر السلطان أمره بقطع اليد اليمنى لكل منهم . فكانوا يتقدمون ، ويضعون أيديهم المقطوعة في الزيت المغلى ، والشيخ يبكى ويقول : لقد قطع مسعود يد ملكه . وبعد أن أصدر السلطان أمره بهذا العقاب رحل إلى مرو . وعلم آل سلجوق بمجيئه إليها ، فذهبوا إلى هناك ، ( ص 172 ) وقاتلوه وانتصروا عليه ، وبذلك انتقل الملك من أسرة مسعود إلى آل سلجوق . وجلس چفرى على العرش في خراسان ، وملك طغرل العراق على نحو ما قال الشيخ .
وقد جرى على لسان الشيخ في مجلس من المجالس قوله : جاء الأمير طغرل إلى ميهنه يوما ، ونزل في هذه الصحراء . وكانت وسادته سرج جواده ، وفراشه لبد السرج . وأرسل شخصا إلى هذه القرية يقول : نحن أناس غرباء ، وقد نزلنا ضيوفا عليكم في هذا المكان ، فابعثوا إلينا ببعض الدقيق . ولما أحضروا له الدقيق ، أخذه وذهب إلى سرخس . وكان في سرخس جماعة من أتباعه فقال لهم : نأخذ منكم أولا ، فكان ينزل كل من يتقدم إليه ، ويستولى على جواده . وقد انقاد له الآخرون .
وفي ذلك الوقت بعث إليه سورى برسالة يقول فيها : ما هذا الذي تفعلون ؟
إنكم بذلك تضطرونا للحضور ، والقبض عليكم . فأرسلوا إليه رسولا يقول له :
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد — صفحة 183
مساهمون: محمد بن المنور الميهني
ص١٨٣