الأوراد ، ثم طلعت الشمس ، فجلس الشيخ والجميع بين يديه ، والتفت إلى السيد أبى طاهر وقال له : لقد جئنا معك حتى هنا ، وقد تم مرادنا ، ولن نسعى أبعد من هذا ، فما رغبتك ؟ قال السيد أبو طاهر : ما دام مراد الشيخ قد تم فقد تم مرادي أيضا .
وأخذ الشيخ يسأل الجماعة واحدا واحدا قائلا : من يريد الذهاب من هنا ؟
ومن يريد العودة معنا ؟ ولم يكن هناك حرج على أحد فكان كل واحد يقول ما يريد . ثم قال الشيخ لمن أراد الذهاب إلى مكة : البسو أحذية مرتفعة ، وأعد لهم معدات الطريق ، وسيرهم مسرورين .
ودعا الشيخ كبير القرية وقال له : نريد مكانا طيبا . وكان له بستان جميل فأقام فيه مأدبة دعا إليها الشيخ والصوفية ، وأمضوا اليوم هناك في بهجة ، وفي اليوم التالي رخلوا عنه . واجتازوا قريتين يقال لهما « ارزيان » و « نوشاباد » ليصلوا إلى صحراء « سبزوار » لأن الشيخ كان قد اعتزم ألا يعرج على « بسطام » و « خرقان » في عودته . وعند القرية الثانية استأجروا الدواب ، ودفعوا بعض الأجر ، وأعدوا معدات السفر على أنهم سوف يقضون أربعة أيام أو خمسة في الصحراء ، ( ص 154 ) وكان مع الشيخ جمع كبير .
وعلم الشيخ أبو الحسن بعودة الشيخ ، ولما كان يخشى ألا يمر بخرقان ؛ فقد أرسل إليه ثلاثة من الدراويش ، وصلوا هذه القرية عند صلاة العشاء .
وكان الاتفاق قد تم على أن تأتى الدواب في وقت السحر ، ويسيروا إلى الصحراء ، ونام الدراويش جميعا على هذه النية . وفي الليل ، سمع حسن طرقا منخفضا .
وفتح الباب ، فرأى الدراويش الثلاثة ، فرحب بهم وأجلسهم . وسأل الشيخ :
من الطارق ؟ فأجاب حسن : دراويش خرقان . فقال : ماذا يقولون ؟ قال حسن :
لم أسألهم ، فقال الشيخ : أحضر ضوءا . فأشعل حسن شمعة ووضعها أمام الشيخ
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد — صفحة 166
مساهمون: محمد بن المنور الميهني
ص١٦٦