قال حسن بن المؤدب : وكان الخوف يملأ قلبي فقال الشيخ : يا حسن ، قل شيئا فقلت هذه الأبيات :
« شعر عربى »
وعد البدر لي بالزيارة ليلا * فإذا ما وفى قضيت نذورى
قلت يا سيدي ولم تؤثر اللي * ل على بهجة النهار المنير
قال لا أستطيع تغيير رسمي * هكذا الرسم في طلوع البدور
فاندمج الشيخ في السماع ، وأخذ يصرخ حتى مضت ساعة من الليل ، ثم هدأ ، وطلب الطعام . لم يكن معنا شئ . وبدت قلعة من بعيد فقلت : لأذهب وأحضر بعض الطعام . وذهبت وطرقت باب القلعة . وجاء رجل إلى السور وقال : ماذا تريد ؟
فقلت : هل من طعام ؟ فربط ثلاثة أرغفة في شال عمامة وأدلاها ، فأخذتها وأسرعت حتى لحقت بالشيخ ، فقال : ماذا أحضرت ؟ فقلت : أحضرت هذا ، وكسرت رغيفا وأعطيته كسرة منه ، فأخذ لقمات ثلاث وأكلها وقال : دع الباقي لك . وعندما بلغ الليل منتصفه قال : لننم ساعة . فقلت : الأمر للشيخ .
وانتحينا ناحية من الطريق ( ص 153 ) ونزل الشيخ عن جواده . ولم يكن مع أحدنا سجادة صلاة لينام عليها ، فسحبنا غطاء السرج ، وألقيناه على الأرض ، فوضع الشيخ كتفه عليه ، ووضع رأسه على حجري ، وقدمه على ذيل الدرويش ، واستراح بعض الوقت . ثم طلع النهار فذهبنا إلى قرية ونزلنا في قصر كبيرها . وقال الشيخ : قل لكبير القرية سيصل ضيوف الليلة . وحانت صلاة العشاه ، ووصل الدراويش . وكان كبير القرية قد أعد لهم وليمة فاخرة ، وأمضوا الليلة في ذلك المكان . ولم يقل الشيخ شيئا سوى هذه العبارة : « لقد تعبتم وتألمتم » . وفي اليوم التالي أدوا الصلاة ، وفرغوا من