إلى أحد في قسوة ، يحل به الدمار والعياذ باللّه .
حكاية [ ( 58 ) ] :
قال السيد إسماعيل بن مكرم : كنت أسير في طريق نيسابور يوما . وكان الشيخ أبو سعيد يتقدمني ، فسلمت عليه ، ورد على ردا طيبا . وأخذت أسير خلفه وأنا أنظر إلى أقدامه وركابه ، وقلت لنفسي ليت الشيخ يأذن لي فأقبل قدمه . فأمسك الشيخ بعنان جواده حتى وصلت إليه ، وأخرج قدمه من الركاب ، وقربها منى ، فقبلتها ، ثم ساق جواده وذهب .
حكاية [ ( 59 ) ] :
ذكر رشيد الطائفة عبد الجليل أنه كان بنيسابور رجل صوفي ، محب للشيخ ، لا يملك من متاع الدنيا سوى كرمة . وجاء يوما ليدعو الشيخ والصوفية ليأكلوا من كرمته ، فاعتذر الشيخ بأنه لا يستطيع . وكرر الطلب عدة مرات فلم يجبه الشيخ .
وبعد إلحاح شديد ، ركب الشيخ إليه ومعه الصوفية . ولم يكن لدى الرجل سوى قليل من الكرم ، والصوفية كثير ، فأكلوا العنب كله . وأخفى الدرويش عنقودين من العنب في سجادة ، ( 135 ) ووضعها في الكرمة بحيث لم يظهر منهما شئ .
وعندما أتى الدراويش على العنب كله ، نظر الرجل إلى الكرمة فلم يجد شيئا . وقال له واحد من الدراويش : بارك اللّه لك . فقال لنفسه لقد مضت بركة هذا العام .
وحين انصرف الشيخ ، ورأى الرجل الكرمة خالية ، غادرها وأغلق الباب ساخطا ، ولم يعد إليها طيلة ذلك الشتاء ، ولم يذهب أيضا إلى مجلس الشيخ . وفي السنة التالية عندما جل موعد إعداد الكرم ، وأخذ الناس يصلحون كرماتهم ، أحس