ولما قال الشيخ هذا الكلام بكيت ، وأدركت أن الشيخ لا يغفل عنا في أي حال من الأحوال .
حكاية [ ( 56 ) ] :
قال السيد الشيخ أبو الفتح إن الشيخ موسى حدثه بأن الشيخ أبا سعيد قال له يوما في نيسابور : تقدم وصل ركعتين لنقتدى بك ، واقرأ كل حمد في القرآن .
قال الشيخ موسى : فعجزت ؛ إذ كيف أستطيع أن أقضي هذا .
وتقدمت بحكم إشارة الشيخ ، وعندما كبرت جرى على لساني كل حمد في القرآن . ولما انتهينا من الصلاة قال الشيخ : يا موسى لقد كنت عاجزا عن شكر اللّه فقمت عني بذلك ، أحسن اللّه إليك .
حكاية [ ( 57 ) ] :
قال أبو بكر مكرم : كان في نيسابور حاكم يحاسب الشيخ دائما . وذات يوم أحضروا للشيخ سفطا من العود ، وألف دينار . فقال الشيخ لحسن :
أعد بعض ال « زيرهبا » « 1 » والحلوى ، وضع صفط العود في النار دفعة واحدة ، حتى يصل نصيب من رائحته الطيبة إلى جيراننا أيضا . وأعدوا وليمة فاخرة . وأقبل هذا الحاكم ليحاسب الشيخ وقال له : هل ترى أي إسراف يكون هذا في مثل هذا الوقت من الضيق والشدة ؟ . وأخذ يلومه ( ص 134 ) ويزجره ، فلم يجبه الشيخ . وغضب الصوفية لذلك . ورفع الشيخ رأسه ونظر إليه ، وقال له : ادخل . فدخل الحاكم خطوتين فقال الشيخ .
تقدم أكثر . فتقدم خطوتين أخريين وبقي هكذا . ثم رجع في عسر ، وجلس في مسجد بجوار الخانقاه . فأرسل إليه الشيخ درويشا ليقوم بمساعدته ، وظل مريضا هكذا لمدة عامين ونصف ثم توفي بعد ذلك .
ومن هنا قال العلماء والعظماء إنه لا ينبغي الجرأة والتطاول على الشيوخ والصوفية ، ولا ينبغي الذهاب إليهم إلا في الوقت المحدد ، وفي أدب واحترام ؛ إذ أنهم تتملكهم أحوال فإذا كانوا في حال من القبض ونظروا
هامش
( 1 ) نوع من الطعام .