كان الشيخ قد جلس كعادته فقال : هل تريدون أن تروا جاسوسا من جواسيس اللّه تعالى ؟ إذا كنتم ترغبون في ذلك ، فانظروا إلى هذا الرجل . فنظر الجميع ولم يروا أحدا . وفي الحال ظهر الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري من نهاية الطريق ، فلما اقترب ، ألقى عليهم بالتحية ، ثم مضى . فنظر الشيخ خلفه وقال : إنه أستاذ ، إنه أستاذ حقا .
حكاية [ ( 15 ) ] :
روى أن الشيخ أبا القاسم القشيري فكر ذات ليلة وقال لنفسه :
غدا أذهب إلى مجلس الشيخ أبي سعيد ، وأسأله ما الشريعة ، وما الطريقة ؟ ، وأرى بماذا يجيب . وفي اليوم التالي ذهب إلى مجلس الشيخ وجلس ، وبدأ الشيخ الحديث ، وقبل أن يسأل الأستاذ الإمام سؤاله قال الشيخ : أيها الرجل الذي تريد أن تسأل عن الشريعة والطريقة ، اعلم أننا جمعنا العلوم كافة في هذا الشعر :
- جاءت رسالة من الحبيب أن أحسن العمل ، وهذه هي الشريعة . * - وقدم الحب من قلبك وتجنب الفضول ، وتلك هي الطريقة .
وقد قال إمام الحرمين أبو المعالي قدس اللّه روحه العزيز : إن كل ما أثبتناه في الكتب ، وصنفناه ، قد بينه سلطان الشريعة والطريقة الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز في هذا الشعر . ( ص 89 )
حكاية [ ( 16 ) ] :
روى السيد أبو الفتوح الغضائري رحمة اللّه عليه هذه الحكاية ، فقال : طلبت السيدة فاطمة ابنة الأستاذ أبى على الدقاق ، زوج الأستاذ الإمام أبى القاسم القشيري ،