قال أبو سعيد الخراز رحمه اللّه تعالى : كنت بالموقف ، فهممت أن أسأل اللّه شيئا ، فهتف بي هاتف : بعد اللّه ، تسأل غير اللّه .
وكتب رجل إلى أخ له : أما بعد ، فاضرب بالدنيا وجه عشاقها ، وبالآخرة وجه طلابها ، واستأنس برب العالمين ، والسلام .
قال أبو عبد اللّه النساج رحمه اللّه تعالى : لا تستكثر الجنة للمؤمن ، فإنه قد وافى اللّه تعالى ، بما هو أكثر قدرا من الجنة ، وهو المعرفة .
وصلّى رجل من العارفين على جنازة ، فكبّر خمسا ، فقيل له في ذلك ! فقال :
كبّرت أربعا على الميت ، وواحدة على الدارين .
وحكي أنه قرىء بين يدي أبي يزيد :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
[ آل عمران : 152 ] قال : فأين من يريد المولى ؟ .
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، لأبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنهما :
يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! بماذا بلغت هذه المنزلة حتى سبقتنا ؟ فقال : بخمسة أشياء :
أولها : وجدت الناس صنفين ، طالب دنيا ، وطالب عقبى ، فكنت أنا طالب المولى .
والثاني : منذ دخلت في الإسلام ، ما شبعت من طعام الدنيا .
والثالث : ما رويت من شراب الدنيا .
والرابع : إذا استقبلني عملان ، عمل للدنيا ، والآخر للعقبى ، اخترت عمل الآخرة على عمل الدنيا .
والخامس : صحبت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأحسنت صحبته .
فقال له عليّ : هنيئا لك يا أبا بكر « 1 » ! .
* * *
هامش
( 1 ) انظر : التمهيد ( 2 / 270 ) ، ( 5 / 266 ) ، والفتح ( 10 / 157 ) ، ( 11 / 408 ، 409 ، 410 ) .