تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
قال أبو بكر الواسطي رحمه اللّه تعالى : المعرفة على وجهين : معرفة الإيقان ، ومعرفة الإيمان . فمعرفة الإيمان : شهادة اللسان بتوحيد الملك الديّان ، والإقرار بصدق ما في القرآن . وأما معرفة الإيقان : فهي دوام مشاهدة الفرد الديّان بالجنان . وقال بعضهم : هي على ضربين : الأول : هو أن يعرف أن النعمة من اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النّحل : 53 ] ، فيقوم بشكره ، فيستزيد به النعمة من اللّه ، بدليل قوله تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] . والثاني : رؤية المنعم من غير أن يلتفت إلى النعمة ، فيزيد شوقه إلى المنعم ، ويقوم بحق معرفته ومحبته ، وذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ
[ الأنفال : 64 ]
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
[ التّوبة : 129 ] . وقال ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى : هي على ثلاثة أوجه : أولها : معرفة التوحيد ، وهي لعامة المؤمنين . والثاني : معرفة الحجة والبيان ، وهي للعلماء ، والبلغاء ، والحكماء . والثالث : معرفة صفات الفردانية ، وهي لأهل ولاية اللّه تعالى وأصفيائه ، الذين أظهر اللّه لهم ما لم يظهر لمن دونهم ، وأعطاهم من الكرامات ما لم يجز أن يوصف ذلك بين يدي من لا يكون أهلا له . خصهم اللّه من بين الخلائق ، واصطفاهم لنفسه ، واختارهم له ، فحياتهم رحمة ، ومماتهم غبطة ، طوبى لهم . وقال غيره : هي على وجهين : معرفة التوحيد : وهو إثبات وحدانية الواحد القهار . ومعرفة المزيد : وهي التي لا سبيل لأحد إليها . التوحيد والتجريد والتفريد : أقول : هي كشجرة لها ثلاثة أغصان : توحيد ، وتجريد ، وتفريد . فالتوحيد : بمعنى الإقرار . والتجريد : بمعنى الإخلاص . والتفريد : بمعنى الانقطاع إليه بالكلية في كل حال .