قال أبو بكر الواسطي رحمه اللّه تعالى : المعرفة على وجهين : معرفة الإيقان ، ومعرفة الإيمان .
فمعرفة الإيمان : شهادة اللسان بتوحيد الملك الديّان ، والإقرار بصدق ما في القرآن .
وأما معرفة الإيقان : فهي دوام مشاهدة الفرد الديّان بالجنان .
وقال بعضهم : هي على ضربين :
الأول : هو أن يعرف أن النعمة من اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النّحل : 53 ] ، فيقوم بشكره ، فيستزيد به النعمة من اللّه ، بدليل قوله تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] .
والثاني : رؤية المنعم من غير أن يلتفت إلى النعمة ، فيزيد شوقه إلى المنعم ، ويقوم بحق معرفته ومحبته ، وذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ
[ الأنفال : 64 ]
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
[ التّوبة : 129 ] .
وقال ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى : هي على ثلاثة أوجه :
أولها : معرفة التوحيد ، وهي لعامة المؤمنين .
والثاني : معرفة الحجة والبيان ، وهي للعلماء ، والبلغاء ، والحكماء .
والثالث : معرفة صفات الفردانية ، وهي لأهل ولاية اللّه تعالى وأصفيائه ، الذين أظهر اللّه لهم ما لم يظهر لمن دونهم ، وأعطاهم من الكرامات ما لم يجز أن يوصف ذلك بين يدي من لا يكون أهلا له .
خصهم اللّه من بين الخلائق ، واصطفاهم لنفسه ، واختارهم له ، فحياتهم رحمة ، ومماتهم غبطة ، طوبى لهم .
وقال غيره : هي على وجهين :
معرفة التوحيد : وهو إثبات وحدانية الواحد القهار .
ومعرفة المزيد : وهي التي لا سبيل لأحد إليها .
التوحيد والتجريد والتفريد :
أقول : هي كشجرة لها ثلاثة أغصان : توحيد ، وتجريد ، وتفريد .
فالتوحيد : بمعنى الإقرار .
والتجريد : بمعنى الإخلاص .
والتفريد : بمعنى الانقطاع إليه بالكلية في كل حال .