الهوى من القلب بمخالفته وترك متابعته في الأحوال كلّها ، وإدخاله في القلب بمتابعته وموافقته « 1 » .
فلا ترد إرادة غير إرادته ( تبارك وتعالى ) ، وغير ذلك منك تمنّ « 2 » ، وهو وادي الحمقى « 3 » ، وفيه حتفك وهلاكك وسقوطك من عينه ( تبارك وتعالى ) ، وحجابك عنه .
احفظ أبدا أمره ، وانته أبدا نهيه « 4 » ، وسلّم أبدا لمقدوره « 5 » ، ولا تشركه بشيء من خلقه ، فإرادتك وهواك وشهواتك كلّها خلقه ، فلا ترد ( زيادة ) ، ولا تهوى « 6 » ، ولا تشتهي « 7 » ، لئلّا يكون شركا « 8 » .
قال اللّه تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] .
ليس الشّرك عبادة الأصنام فحسب ، بل هو ( أيضا ) متابعتك هواك ، وأن تختار مع ربّك شيئا سواه من الدّنيا وما فيها ، والآخرة وما فيها .
فما سواه تبارك وتعالى « 9 » غيره ، فإذا ركنت إلى غيره فقد أشركت به ( عزّ وجلّ ) غيره .
فاحذر ولا تركن ، وخف ولا تأمن ، وفتّش ولا « 10 » تغفل فتطمئنّ ، ولا تضف إلى نفسك حالا ولا مقاما ، ولا تدّع شيئا من ذلك .
فإن أعطيت حالا أو أقمت في مقام ، فلا تخبر أحدا بشيء « 11 » من ذلك ، فإنّ اللّه
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] في تغيير وتبديل .
هامش
( 1 ) في نسخة : ( وموافاته ) .
( 2 ) في المطبوع : ( غير ) .
( 3 ) في المطبوع : ( الحمقاء ) .
( 4 ) في نسخة : ( بنهيه ) .
( 5 ) في نسخة : ( وسلم إليه أبدا مقدوره ) .
( 6 ) في المطبوع : ( تهو ) .
( 7 ) في المطبوع : ( تشته ) .
( 8 ) في المطبوع : ( كيلا تكون مشركا ) .
( 9 ) في المطبوع : ( عزّ وجلّ ) .
( 10 ) في المطبوع : ( فلا ) .
( 11 ) في المطبوع : ( فلا تختر شيئا واحدا ) .