مقدّمة المحقّق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين ، حمدا يوافي نعمه ، ويكافىء مزيده ، والحمد للّه الّذي بنعمته تتمّ الصّالحات وتنزل البركات ، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين ، سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، شهادة ننجو بها يوم القيامة .
أمّا بعد :
تهذيب النّفوس وإصلاحها مهمّة الدّعاة إلى اللّه عزّ وجلّ ليرتقوا بالإنسان ويعلوا به فوق الشّهوات والدّركات .
وخير من يفعل ذلك من تفتّحت بصائرهم وأبصارهم على معرفة دقائق النّفوس ، ومراتبها ومنازلها ، بحيث يعطون الدّواء الصّحيح في مكانه المناسب له .
وهؤلاء ثلّة من الأوّلين وقليل من الآخرين .
إنّهم اكتشفوا أنّ الالتزام الصّحيح بكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم هو السّبيل القويم ، الّذي يأخذ بأيديهم ويضعهم على طريق المحجّة البيضاء ، فيدعون إلى اللّه على بصيرة هم وتابعوهم .
فمن وجد فيه هذا الالتزام كان إماما يقتدى به ، ويعتمد على سلوكه .
والشّيخ الرّبّانيّ عبد القادر الجيلانيّ ممّن تفتّحت بصيرته على فهم كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم فاهتدى بهما ، وسار على دربهما .
وكذلك شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم سار على نفس النّهج فنافح عن كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكنّه كان حادّا في خطابه ، شديدا على مخالفي السّنّة النّبويّة الشّريفة ، يحمله