تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح الغيب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

المقالة التّاسعة والسّتّون في الأمر بطلب المغفرة والعصمة والتّوفيق والرّضا والصّبر من اللّه تعالى

لا تطلبنّ من اللّه شيئا سوى المغفرة للذّنوب السّابقة والعصمة منها في الأيّام الآتية اللاحقة ، والتّوفيق لحسن الطّاعة ، وامتثال الأمر والرّضا بمرّ القضاء ، والصّبر على شدائد البلاء ، والشّكر على جزيل النّعماء والعطاء ، ثمّ الوفاة بخاتمة الخير ، واللّحوق بالأنبياء
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
[ النساء : 69 ] ، ولا تطلب منه الدّنيا ، ولا كشف الفقر والبلاء إلى الغناء والعافية ، بل الرّضا بما قسم ودبّر ، واسأله الحفظ الدّائم على ما أقامك فيه وأحلّك وابتلاك ، إلى أن ينقلك منه إلى غيره وضدّه ، لأنّك لا تعلم الخير في أيّهما ، في الفقر أو في الغناء ، في البلاء أو في العافية ، طوى عنك علم [ حقيقة ] الأشياء وتفرّد هو عزّ وجلّ بمصالحها ومفاسدها . وقد ورد عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه [ أنّه قال ] : لا أبالي على أيّ حال أصبح ، على ما أكره أو على ما أحبّ ، لأنّي لا أدري الخير في أيّهما « 1 » . قال ذلك لحسن رضاه بتدبير اللّه عزّ وجلّ ، والطّمأنينة على اختياره وقضائه . قال اللّه تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 216 ] . كن على هذا الحال إلى أن يزول هواك وتنكسر نفسك فتكون ذليلة مغلوبة تابعة ثمّ تزول
هامش
( 1 ) لم أجده . وروى الطبراني في الكبير ( 9170 ) عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي نعيم ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه المسعودي ، عن أبي حصين ، عن عبد اللّه بن باباه قال : قال عبد اللّه بن مسعود : ما يهزأ امرؤ مسلم على أي حال أصبح عليها من الدنيا وأمسى أن لا يكون حزازة في نفسه . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 17878 ) : فيه المسعودي ، وقد اختلط .
فتوح الغيب — صفحة 268 | عبد القادر الجيلاني / عبد العليم محمد الدرويش