الجنّة بعمله » . فقال : « إلّا برحمة اللّه » . فقالت : ولا أنت ؟ . فقال : « ولا أنا ، إلّا أن يتغمّدني اللّه برحمته » ووضع يده على هامته « 1 » .
وذلك لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يجب « 2 » عليه لأحد حقّ ولا يلزمه الوفاء بالعهد ، بل يفعل ما يريد : يعذّب من يشاء ، ويغفر لمن يشاء ، ويرحم من يشاء ،
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ *
[ هود : 107 والبروج : 16 ] ، و
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ] ،
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ *
[ البقرة : 212 وآل عمران : 37 والنور : 38 ] بفضل رحمته ومنّته ، ويمنع من شاء بعدله .
وكيف لا يكون كذلك والخلق من لدن العرش إلى الثّرى الّتي هي الأرض السّابعة السّفلى ملكه وصنعه ، لا مالك لهم غيره ولا صانع لهم غيره .
قال عزّ وجلّ :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
[ فاطر : 3 ] . وقال تعالى :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ *
[ النمل : 60 و 61 و 62 و 63 و 64 ] . وقال تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ] . وقال تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ آل عمران : 26 - 27 ] .
* * *
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في المقالة رقم ( 27 ) .
( 2 ) في المطبوع : ( يحب ) .