المقالة الثّانية والخمسون في سبب ابتلاء طائفة من المؤمنين
إنّما يبتلي اللّه طائفة من المؤمنين الأحباب من أهل الولاية ليردّهم بالبلاء إلى السّؤال فيحبّ سؤالهم ، فإذا سألوا يحبّ إجابتهم فيعطي الكرم والجود حقّهما لأنّهما يطالبان ؛ لأنّه عزّ وجلّ عند سؤال المؤمنين من الإجابة ، وقد تحصل الإجابة ولا يحصل النّقد والنّقاد لتعويق القدر لا على وجه عدم الإجابة والحرمان ، فليتأدّب العبد عند نزول البلاء ، وليفتّش عن ذنوبه في ترك الأوامر وارتكاب المناهي ما ظهر منها وما بطن ، والمنازعة في القدر إذا « 1 » تعاقب عليه ، إنّما يبتلى بذلك مقابلة ، فإن انكشف البلاء وإلّا فليلتجىء « 2 » إلى الدّعاء والتّضرّع والاعتذار فيديم السّؤال لجواز أن يكون ابتلاه ليسأله ، ولا يتّهمه لتأخير الإجابة لما بيّنّاه . واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( إذ ) .
( 2 ) في المطبوع : ( فليتخذ ) .