دنيا وأخرى : في الدّنيا بقلوبهم ، وفي الآخرة بأجسادهم .
فكانت البلايا مطهّرة لقلوبهم من درن « 1 » الشّرك ، والتعلّق بالخلق والأسباب والأماني والإرادات ، وذوّابة لها وسبّاكة من الدّعاوي والهوسات ، وطلب الأعواض بالطّاعات من الدّرجات والمنازل العاليات في الآخرة في الفردوس والجنّات .
فعلامة الابتلاء على وجه المقابلة والعقوبات « 2 » : عدم الصّبر عند وجودها ، والجزع والشّكوى إلى الخليقة والبريّات .
وعلامة الابتلاء تكفيرا وتمحيصا للخطيّات : وجود الصّبر الجميل من غير شكوى ، وإظهار الجزع إلى الأصدقاء والجيران والتّضجّر بأداء الأوامر والطّاعات .
وعلامة الابتلاء : ارتفاع وجود الرّضا والموافقة ، وطمأنينة النّفس والسّكون بفعل إله الأرض والسّماوات ، والفناء فيها إلى حين الانكشاف بمرور الأيّام والسّاعات .
هامش
- مفتاحا ، ومفتاح الجنة حب المساكين ، والفقراء الصبر هم جلساء اللّه تعالى يوم القيامة » . وقال العراقي في تخريجه : رواه الدارقطني في غرائب مالك وأبو بكر ابن لآل في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر . اه
بل رواه القشيري في رسالته ( ص 408 ) عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء الفزاري ، عن عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن أحمد بن خشيش البغدادي ، عن عثمان بن سعيد ، عن عمر بن راشد أبي حفص اليمامي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب مرفوعا . وذكره الديلمي في الفردوس ( 4993 ) عن عمر بن الخطاب . أقول :
عمر بن راشد : قال الإمام أحمد : لا يسوى حديثه شيء . قال ابن حبان في المجروحين ( 2 / 83 ) :
كان ممن يروي الأشياء الموضوعات عن ثقات الأئمة .
ورواه ابن حبان في المجروحين ( 1 / 146 - 147 ) عن أبي الليث عبيد اللّه الدارمي الأنطاكي ، عن أحمد بن داود بن عبد الغفار أبي صالح الحراني المصري [ وضّاع كذّاب ] ، رواه ابن عدي في الكامل ( 6 / 377 ) عن ابن أبي صالح ، كلاهما عن أبي مصعب مطرف بن عبد اللّه المدني [ قال أبو حاتم : صدوق مضطرب الحديث . وقال ابن عدي : يأتي بمناكير ] ، عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا . وقال ابن عدي : هذا عن مالك بهذا الإسناد منكر جدا . وانظر لسان الميزان ( 1 / 168 ) .
( 1 ) في المطبوع : ( دون ) .
( 2 ) في نسخة : ( والعقوبة ) .