المقالة العشرون في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 1 »
دع ما يريبك إذا اجتمع مع ما لا يريبك ، فخذ بالعزيمة الّذي لا يشوبها ريب ولا شكّ ، ودع ما يريبك ، فأمّا إذا تجرّد المريب المشوب الّذي لم يصف عن حزّ القلب وحكّه « 2 » فتوقّف فيه وانظر الأمر فيه ، فإن أمرت بتناوله تناوله فدونك ، وإن أمرت بالكّفّ عنه ومنعت فكفّ ، فليكن ذلك عندك كأنّه لم « 3 » يكن ولم يوجد .
ارجع إلى الباب وابتغ عند ربّك الرّزق ، وإن ضعفت عن الصّبر أو الموافقة أو الرّضا أو الفناء فهو عزّ وجلّ لا يحتاج أن يذكّر فليس بغافل عنك و ( لا ) عن غيرك ، وهو عزّ وجلّ يطعم الكفّار والمنافقين والمدبرين عنه ، فكيف ينساك أيّها المؤمن الموحّد المقبل على طاعته والقائم بأمره في آناء اللّيل وأطراف النّهار .
وجه آخر : دع ما في أيدي الخلق فلا تطلبه ولا تعلّق قلبك به ، ولا ترجو الخلق ولا تخفهم « 4 » ، وخذ من فضل اللّه عزّ وجلّ وهو ما لا يريبك .
وليكن لك مسؤول واحد ، ومعط واحد ، ومرجوّ واحد ، ومخوّف واحد ، وموجود واحد ، وهمّة واحدة ، وهو ربّك عزّ وجلّ الّذي نواصي الملوك بيده ، وقلوب الخلق بيده الّتي هي أمراء الأجساد ، وأموال الخلق له عزّ وجلّ ، وهم وكلاؤه وأمناؤه ، وحركة أيديهم
هامش
( 1 ) رواه الطيالسي ( 1178 ) وأحمد ( 1723 ) والدارمي ( 2532 ) والترمذي ( 2518 ) والنسائي ( 8 / 327 ) وابن خزيمة ( 2348 ) وأبو يعلى ( 6762 ) وابن حبان ( 722 ) والحاكم ( 2 / 13 و 4 / 99 ) والبيهقي ( 5 / 335 ) عن الحسن بن علي رضي اللّه عنه . ومعناه : دع ما تشكّ فيه إلى ما لا تشك .
( 2 ) في المطبوع : ( وحكمه ) .
( 3 ) تحرف في المطبوع إلى : ( لك ) .
( 4 ) في المطبوع : ( تخافهم ) .