المقالة الحادية عشرة في الشّهوة
وإذا ألقيت عليك شهوة النّكاح في حالة الفقر ، وعجزت عن مؤنته فصبرت عنه منتظر الفرج من الباري عزّ وجلّ :
إمّا بزوالها وإقلاعها عنك بقدرته الّتي ألقاها عليك وأوجدها فيك ، فيعينك أو يصونك وحياتك عن حمل مؤنتها أيضا .
أو بإيصالها إليك موهوبة مهنّئا مكفيّا من غير ثقل في الدّنيا ولا تعب في العقبى .
وسمّاك اللّه عزّ وجلّ صابرا شاكرا لصبرك عنها راضيا بقسمته فزادك عصمة وقوّة ، فإن كانت قسما لك ساقها إليك مكفيّا مهنّئا ، فينقلب الصّبر شكرا .
وهو عزّ وجلّ وعد الشّاكرين بالزيادة في العطاء . قال عزّ وجلّ :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
[ إبراهيم : 7 ] .
وإن لم تكن قسما لك ، فالغنى عنها بقلعها من القلب إن شاءت النّفس أو أبت .
فلازم الصّبر ، وخالف الهوى ، وعانق الأمر ، وارض بالقضاء ، وارج بذلك الفضل والعطاء .
وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] .
* * *