وأمّا الإباحيّة : فيتركون الأمر بالمعروف ، ويحلّون الحرام ، ويبيحون النّساء .
وأمّا مذهب المتكاسلة : فيتركون الكسب ويسألون من الأبواب ، ويدّعون ترك الدّنيا ، وهلكوا به .
وأمّا المتجاهلة : فيلبسون لباس الفسّاق على ظهورهم ، ويدّعون في بواطنهم ، وهلكوا به كما قال اللّه تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ . . .
[ هود :
الآية 113 ] .
وأمّا الواقفيّة : فإنّهم يقولون : لا يعرف اللّه غير اللّه تعالى قط ، ويتركون طلب المعرفة ، وهلكوا به .
وأمّا الهاميّة : فيتركون العلم ، وينهون عن التّدريس ، وتابعوا الحكماء .
ويقولون : القرآن حجاب ، والأشعار قرآن الطّريقة ، ويعتقدون بذلك القول ، ويتركون القرآن ، ويعلّمون الأشعار أولادهم ، ويتركون الورد وهلكوا بذلك الاعتقاد ، وفي نفسهم الباطل يقولون نحن أهل السّنّة والجماعة .
وليسوا منهم ويقول أهل السّنّة والجماعة : إنّ الصّحابة كانوا أهل الجذبة بقوّة صحبة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم انتشرت تلك الجواذب بعد عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى مشايخ الطّريقة ، ثمّ تشعّبت إلى سلاسل كثيرة ، حتّى ضعفت وانقطعت عن كثير منهم ، فبقي منهم الرّسوم في صورة الشّيوخة بلا معنى ، ثمّ تشعّب منهم أهل البدعة ، ثمّ انتسب بعضهم إلى قلندر ، وبعضهم إلى حيدر ، وبعضهم إلى أدهم ، وغير ذلك ويطول شرحها . ففي هذا الزّمان أهل الفقر والإرشاد أقلّ من القليل ، ويعلم أهل الحقّ بشاهدين : أحدهما ظاهر ، والآخر باطن .
فالظّاهر : الاستحكام على الشّريعة أمرا ونهيا .
والباطن : أن يكون سلوكه على مشاهدة البصيرة ، فيرى من يقتدي به ، وهو النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويكون واسطة بين اللّه وبين روحانيّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجسمانيّته في محلّه ، فإنّ الشّيطان لا يتمثّل به ، فيكون منه إشارة إليه ، وإلى مريديه السّالكين ، فلا يكون سلوكهم على العمى وههنا دقائق العلامات في التّمييز لا يدركها إلّا القليل .