والثّعلب والفهد والهرّة والحيّة والعقرب والزّنبور وغير ذلك من المؤذيات ، فهذه من صفة الذّميمة الّتي يجب الاحتراز عنها ، وإزالتها عن طريق الرّوح .
وأمّا النّمر : فهو من صفة العجب ، وهو الكبر على اللّه تعالى .
وأمّا الأسد : فهو من صفة الكبر والتّعظيم على الخلق .
وأمّا الدّب : فهو من صفة الغضب والغلبة على من في تحت يده .
وأمّا الذّئب : فهو من صفة أكل الحرام وحبّ الدّنيا والقهر والغضب لأجلها .
وأمّا الخنزير : فهو من صفة الحقد والحسد والحرص على الشّهوات .
وأمّا الأرنب : فهو من صفة الخيانة والمكر بمعاملات الدّنيا الدّنيّة ، والثّعلب أيضا ، ولكن في الأرنب الغفلة غالبة .
وأمّا الفهد : فهو من صفة العزة الجاهلية ، وحبّ الرّياسة .
وأمّا الهرّة : فهي من صفة البخل والنّفاق .
وأمّا الحيّة : فهي من صفة الإيذاء باللّسان كالشتم والغيبة والكذب . ويرى في ذلك السّباع في معاني حقيقة يدركها أهلها بالبصيرة .
وأمّا العقرب : فهو من صفة الغمز والهمز والنّميمة .
وأمّا الزّنبور : فهو من صفة إيذاء الخلق باللّسان خفيّا ، وقد تدلّ الحيّة على العداوة مع النّاس ، فإذا رأى السّالك في نفسه أنّه يحارب مع المؤذيات ، ولم يتغلّب عليها بعد الرّؤية فليجتهد بالعبادة والذّكر حتّى يتغلّب عليها ويقهرها بقتلها أو يبدّلها إلى الصّورة البشريّة ، فإن قهرها وقتلها بالكلّيّة فهو معنى تكفير السّيئات كما قال اللّه تعالى في حقّ بعض التّائبين :
. . . كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
[ محمّد : الآية 2 ] وإن رأى أنّها تبدّلت إلى صورة الإنسانيّة ، فهو معنى تبديل السيئات إلى الحسنات كما قال اللّه تعالى في حقّ التّوابين :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ . . .
[ الفرقان :
الآية 70 ] فقد خلص منها هذه المرّة ، فينبغي أن لا يأمن منها بعد ذلك ؛ لأنّه إذا وجد النّفس قويّة من خبائث العصيان والنّسيان تقوّت وغلبت على المطمئنة ، ولذلك أمر اللّه تعالى أن يتجنّب العبد من المناهي في جميع الأوقات ما دام في الدّنيا .