مسحت تلك على فؤادي يستضيء * وعلى مدارستي وذهني الفاتر
وعلى العلوم وما حفظت وفتحها * والعقل والتوحيد زاد العابر
والعرض والأهلين مع ذريتي * ومساكني ومجالسي والدائر
وعلى لساني والشفاه وراحتي * والرزق والرأي الكليل القاصر
وعلى حياتي كلها وترحلي * امضي لفردوس هنيء الخاطر
وعلى الأحبة أجمعين وكل ما * ينمي لنا من غائب أو حاضر
وبها رددت إلى الحسود شرورة * وبها أبرد نار مكر الماكر
وبها قصّمت ظهور أعدائي وقد * صاروا بسطوتها كأمس الدابر
وبها سعيت إلى المقاصد كلها * وبها ظفرت بكل خير نافر
وبها تسارعت الإجابة في الدعا * حصل المنا في حين حسوة طائر
ربي بذا المحبوب تاج الأصفيا * وبجده سر الوجود الطاهر
برضوان ولطف شامل * وبلوغ ما نرجو بطن ضمائر
ثم الصلاة على الحبيب وآله * والصحب والجيلي كنز الذاخر
ثم قال المعترض : وهو ختام اعتراضاته ما ملخصه وما بقي تحت رين الشبهة إلا ما جاء في الغنية عن الشيخ عبد القادر أنه يقول بالجهة ، قال في الغنية ، وهو بجهة العلو مستو على العرش محتو على الملك ، محيط علمه بالأشياء إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ، وذكر آيات وأحاديث إلى أن قال يعني الإمام الجيلي : وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل وكونها على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف ، وذكر نحو هذا في سائر الصفات . اه .
أقول : خطأه في فهم كلام الغنية لا يلام عليه « ما على مثله بعد الخطأ » لولا فضوله في تداخله المضايق التي ليس لها بأهل ، فإن كلام الغنية هو معنى التفويض الذي هو مذهب سلف هذه الأمة وبه قال أتباع الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه :
ومقابلة التأويل وهو مذهب الخلف .
قال الإمام العلّامة قدوة العارفين محيي السنة ، ورئيس المتكلمين سيدي محمد السنوسي في شرح الوسطى ما نصه : ولم يقل بالجهة أحد من أهل السنة ، وإنما قال بها طائفة من المبتدعة وهم الحشوية والكرامية .