أيا زمن الرند الذي بين لعلع * تقضي لنا هل أنت يا عصر راجع
لقد كان لي في ظل جاهك مرتع * هني ولي بالرقمتين مراتع
أجرّ ذيول اللهو في ساح اللقا * وأجني ثمار القرب وهي أيانع
وأشرب كأس الوصل راحا براحة * تصفق بالراحات منها الأصابع
تصرم ذاك العمر حتى كأنني * أعيش بلا عمر وللعيش مانع
مذ اغبرّ خضر العيش وابيض لمّتي * تسود صبحي فالدموع فواقع
وشرب من الغزلان فبهن فتية * لنا هن في سقط الغرير رواتع
عفرن بدورا مذ قلمنا عقاربا * من الشعر خلنا أنهن براقع
رعى اللّه تلك السرب لي ورعى الحمى * ولا صنعت سربا وأي صنائع
صليت بنار أضرمنها ثلاثة * غرام وشوق والديار الشواسع
يخيل لي أن العذيب وماءه * منام ومن فرط الغرام الأرجارع
فلا نار إلا ما فؤادي محله * وما السحر إلا ما الجفون تدافع
ولا وجد إلا ما أقاسيه في الهوى * ولا موت إلا ما إليه أسارع
فلو قيس ما قاسيته بجهنم * من الوجد كانت بعض ما أنا جارع
جفوني بها نوح فطوفانها الدما * ونوحي رعد والزفر اللوامع
وجسمي به أيوب قد حل للبلا * وإن مسني ضر فما أنا جازع
وما نار إبراهيم إلا كجمرة * من الجمرات اللت حوتها الأضالع
فسرى في بحر الصبابة يونس * تلقمه حوت الهوى وهو خاشع
وكم في فؤادي من شعيب كآبة * تشعب إذ شطت مزارا مرائع
حكى زكريا وهن عظمى من الضنا * أيحيى اصطباري وهو في الموت واقع
أبا يوسف الدنيا لفقدك في الحشا * من الحزن يعقوب فهل أنت راجع
أتينا تجار الذل نحو عزيزكم * وأرواحنا المزجاة تلك البضائع
فإن تك عطفا أنت أهل لأهله * أما إن يكن عون العذيب موانع
تحكم بما تهواه في فإنني * فقير لسلطان المحبة طائع
فكل الذي يقضيه في رضاكم * مرامي وفوق القصد ما أنت صانع
حببتك لا لي بل لأنك أهله * ولا لي في شيء سواك مطامع
فصل إن ترد أودع وعد عن اللقا * وأوعد وعد وعدا فما أنا قانع