ونصدق أن فساق هذه الأمة خير من اليهود والنصارى والمجوس ردّا على الجعفرية .
ونقر أنه يرى نفسه ويرى غيره ، وأنه سميع بكل نداء ، بصير بكل خفاء ، ردّا على الكعبية .
خلق خلقه في أحسن فطرة ، وأعادهم بالغناء في ظلمة الحفرة ، وسيعيدهم كما بدأهم أول مرة ردّا على الدهرية ، فإذا جمعهم ليوم حسابه يتجلى لأحبابه فيشاهدونه بالبصر يرى كالقمر ، لا يحجب إلا من أنكر الرؤيا من المعتزلة ، كيف يحجب عن أحبابه أو يوقفهم دون حجابه وقد تقدمت مواعيده القديمة الأزلية :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
( 28 ) [ الفجر : الآيتان 27 ، 28 ] .
أترى ترضى من الجنان بحورية ؟ أم تقنع من البستان بالحلل السندسية ؟
كيف يفرح المجنون بدون ليلى العامرية ؟ كيف يرتاح المحبون بغير النفحات العنبرية ؟ أجساد أذيبت في تحقيق العبودية كيف لا تتنعم بالمقاعد العندية ؟ أبصار سهرت في الليالي الديجورية ؟ كيف لا تتلذذ بالمشاهدة الأنسية ؟ وألباب عذبت باللبانات الحيية ، كيف لا تشرب من المدامة الربية ؟ وأرواح حبست في الأشباح الحسية ، كيف لا تسرح في الرياض القدسية وترتع في مراتعها العلية ، وتشرب من مواردها الروية ، وتنهي ما بها من فرط شوق ووجد شرح الحال عن تلك الشكية ويبرز حاكم العشاق جهرا ويفصل عن تلك القضية .
إذا خوطبت عند التّلاق لمولاها ابتدأها بالتحية ، فيأمرها إلى جنات عدن فتأبى أنفسا منها أبية ، وتقسم فيه أن لا نظرت سواه ولا عقدت لسواه نية ، ولا رضيت من الأكوان شيئا ولا كانت مطالبها دنية ، فما هجرت لذيذ العيش إلا لتحظى منه بالصلة السنية ، ويسقيها مدير الراح كأسا صفاه من صفو صفواته هنية .
إذا أدبرت على الندماء جهرا حفت بالبواكر والعشية ، تزيدهم ارتياحا واشتياقا إلى أنوار طلعته البهية .
وحقك إن عينا لن تريها جمالك فإنها عين شقية ، قتلت بحسنك العشاق جمعا بحق هواك رفقا بالرعية ، قلوب تذوب إليك شوقا ولم يبق الهوى منها بقية ، فإن أقضى وما قضيت قصدي فإني من هواك على وصية ، ولست بآيس عند التلافي يا إلهي بأن تمحو عواطفك الخطية .