كم أعطت المرء ما يرجوه من أمل * وكم وقته من الأهوال والكدر
وكم شفت من سقيم في الأنام وقد * أعطت آمانا لعبد خائف حذر
وكم أفاضت من الخير الجزيل على * من كان ذا حاجة كالوبل والمطر
فاقطف أزاهرها واشمم عنابرها * وانظم جواهرها من معدن الدرر
وكن ملازمها واحضر ولائمها * واشمم نواسمها من روضة الزهر
تظفر بنيل علا ما بين كل ملا * وتقتني أملا والبشر في البشر
وكيف لا وهي باب اللّه مفتتحا * من أمه فاز بالمأمول والظفر
قد أمر اللّه في القرآن أمته * بأن يصلوا وبالتسليم في الأثر
وقال إني أصلي مع ملائكتي * طوبى له حاز فضلا غير منحصر
فمن يصلي على المختار واحدة * عليه عشرا يصلي اللّه فافتخر
ومن يسلم عشرا فهو يشبه من * أعتق عبدا كما قد جاء في الخبر
فاجتهدوا أيها الأقوام واستندوا * إلى الصلاة لدى الآصال والبكر
لكي يكون شفيعا فيكم بعد * شفاعة لم تدع ذنبا ولم تذر
إن الصلاة على خير الورى كشفت * هما وغما وكربا يا أولي الفكر
أضحت مكثرة الأرزاق قاضية * حوائجا لفتى راج ومنتظر
فكن موفقنا يا ذا الجلال لها * لكي تفوز بفضل منك منهمر
وهب لنا كل ما نرجو ونأمله * فأنت رب بإعطاء المرام حر
واجعل لنا ربنا من أمرنا فرجا * واختم بحسن الختام آخر العمر
ونجنا من عذاب القبر واعف وكن * بنا رحيما فإن الذنب ذو كبر
ونجنا ربّ من هول الحساب ومن * نار سطا وقدها بالحر والشرر
وكن مسكننا في جنة عظمت * محفوفة بصنوف النخل والشجر
ما بين حور حسان حسنها بهج * تسبي العقول بذلك الغنج والحور
جوار خير الورى من طاب عنصره * بدار العلا والبها المختار من مضر
السفينة القادرية — صفحة 56
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٥٦