والشياطين أبدا فإن قدر على أحد أن يدخله طفا وذاب ، هذا وإن الشياطين لهم ولوع تام بتتبع الشعراء الذين ينظمون الشعر في غير الأمور المطلوبة شرعا ، مثل مدح الخمر ، ومجالسه والنسيب والهجاء وسائر المجون يدل عليه قوله تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
« 1 » كما في بعض التفاسير إن الغاوين هم الشياطين .
[ - لطيفة أدبية ]
( لطيفة ) ذكر ابن بسام « 2 » رحمه اللّه في الذخيرة في ترجمة الوزير الكاتب أبي عامر بن شهيد أن صاحب الترجمة قال كان لي أوائل صبوتي هوى اشتد له كلفي ، ووقع لي منه ملال فاتفق أن مات من كنت أهواه في أثناء مللي لذلك فرثيته وقلت :
تولى الحمام بظبي الخدور * وفار الردى بالغزال الغرير
إلى أن انتهيت إلى الاعتذار من الملل الذي كان مني فقلت :
وكنت مللتك لا عن قلى * ولا عن فساد ثوى في ضمير
وارتج على القول فإذا أنا بفارس بباب المجلس على فرس أدهم قد اتكأ على رمحه ووجهه كوجه بغل فصاح بي أعجز يا فتى الإنس ؛ فقلت : لا وأبيك للكلام أحيان وهذا شأن الإنسان ؛ فقال قل بعده كمثل ملال الفتى للنعيم إذا دام فيه وصال السرور ، فأثبت إجازته وقلت له : بأبي من أنت قال : زهير بن نمير من أشجع الجن تصورت لك رغبة في اصطفائك ؛ فقلت له : أهلا بك أيها الوجه الوضاح صدفت قلبا إليك مغلوبا ، وهوى نحوك محبوبا ، وتحادثنا وتذكرت معه أخبار الخطباء والشعراء ، ومن كان يألفهم من التوابع والزوابع ، وقلت له : هل حيلة في لقاء من التفق منهم ؛ قال : حتى
هامش
( 1 ) سورة الشعراء / آية 224 .
( 2 ) ابن بسام : أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن بسام العتيبي الوهيبي التميمي : قاض ، ممن كتبوا في تاريخ نجد ، من أهل أشيقر ( من إقليم الوشم بنجد ) ولي القضاء في بلدة ( القصب ) فمدينة ( ملهم ) ، وتوفي بها .