الشهوات ، وعلاج الدنيا بالزهد فيها ، وترك حطامها لأن الرزق مقسوم وقد تكفل به المولى جل جلاله ، ففي الحكم العطائية أرح نفسك فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك ، يريد أن اللّه تعالى تكفل للخلق بالرزق وقام به عنهم وطلب منهم أن يفرغوا قلوبهم منه ويقوموا بحق عبادته ووظائف تكليفاته ، وقد جاء في الحديث : « ما قدّر لما ضغيك أن يمضغه لابد وأن يمضغه ، ويحك كله بعز ولا تأكله بذل » وعلاج الخلق بالانقباض عنهم والبعد منهم إلا فيما لا بد منه خصوصا في هذا الزمان فالإعراض عن الخلق عبادة ، قال تعالى :
وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً
« 1 » ، وقد أطبق جميع العلماء على أن الشياطين أشخاص جسمانية تجيء وتذهب مثل الناس ، ثم اختلفوا في هيأتهم على قولين الأول أنهم أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ولها عقول وأفهام وقدرة على أعمال شاقة ، الثاني إنها غير متحيزة ولا حالة في متحيز ، ونقل صاحب الإبريز عن الشيخ عبد العزيز الدباغ رضي اللّه عنه أنه قال : إذا خفي عليك كيف هو الجن فانظر في نار مظلمة جدا لكثرة دخانها مثل ما يكون في الفخارين ، وصور فيها صورتها التي خلقوا عليها فإذا جعلت الصورة في ذلك الدخان وألبسته إياها فذلك هو الجن . وهم يأكلون ويشربون لقوله عليه الصلاة والسلام في الروث والعظم : ( إنه زاد إخوانكم الجن ) وهم يتوالدون لقوله تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
« 2 » وولادتهم البيض عكس ما عليه الإنس ، وعذابهم يوم القيامة بالزمهرير لأن النار طبعهم ، قال في الإبريز : الجن في الدنيا يخاف من البرد خوفا شديدا أفتراهم إذا كانوا في زمان الصيف في الهواء يتخوفون من هبوب الريح البارد ، فإذا هبت فروا فرار حمر الوحش ، وأما الماء فلا يدخله الجن
هامش
( 1 ) سورة المائدة / آية 42 .
( 2 ) سورة الكهف / آية 50 .