من أعدائي ذريعة توصّلوا بها إلى ايذائى . وقد ذكرت فيها من ألفاظ الصوفيّة طرفا كقولى فيها : أشرقت سلطنة الجلالة الأزليّة « 1 » فبقى القلم وفنى الكاتب .
وكقولى : غشيتنى الهويّة القديمة فاستغرقت هويّتى الحادثة . وكقولى : طار الطائر إلى عشه . وكقولى : لو ظهر ممّا « 2 » جرى بينهما ذرة لتلاشى العرش والكرسىّ « 3 » إلى كلمات اخر « 4 » من هذا الجنس . وقد شدّدوا علىّ الإنكار في تلك الكلمات وزعموا أنّ ذلك كفر وزندقة ودعوى النبوّة .
وأنا أذكر طرفا من حكايات المشايخ وألفاظهم « 5 » ليستدلّ بها على أنّ الصوفيّة يطلقون هذه الألفاظ فيما بينهم فإنّها عندهم متعارفة ولا يلزم منها شئ وكتبهم بها مشحونة . فمن ذلك قول الواسطي : أنّ اللّه - تعالى - أبرز من صنعه ما أبرز دلالة على ربوبيّته ، ثم أبطل ما أبدى فكلّ « 6 » شئ هالك إلّا وجهه ، والخلق « 7 » في عظمته كهباء لاخطر له وليس للحّلق اليه طريق إلّا من حيث جعل لهم من طريق العلم أنّ أنبتوه كما عقلوه . وهذا المعنى هو الذي أوردته في فضل من تلك الرسالة . وكتبت فيه « 8 » : الحقّ أنّ اللّه « 9 » هو الكثير والكلّ وأنّ « 10 » ما سواه هو الواحد والجزؤ « 10 » ، ومعناه أنّ كلّ الموجودات بالنسبة إلى عظمة ذاته كالجزى بالنسبة إلى الكلّ وكالواحد بالنسبة إلى الكثير إذ كلّ الموجودات قطرة من بحر « 11 » قدرته .
هامش
( 1 ) الجلالة الأزليةBالجلال الأزليM.
( 2 ) مماBماM.
( 3 ) ( 2 - 4 ) يوجد المقطع التالي « أشرقت . . . كرسي » في زبدة الحقائق ص 85 و 86 طبع طهران .
( 4 ) كلمات آخرBكلمة أخرىM.
( 5 ) ألفاظهمBألفاظهم فيما بينهمM.
( 6 ) فكلMفقال كلB- -
( 7 ) والخلقBفالخلق كلهمM.
( 8 ) وكتبت فيهBقلت فيهاM- -
( 9 ) اللّه تعالىM.
( 10 ) ( 13 - 14 ) ان . . . الجزؤ : راجع زبدة الحقائق ص 21 .
( 11 ) بحرBبحارM.