أخرى « 5 » إمكان النجاة حيث قال - صلى اللّه عليه وسلّم - : ثلاثة قلّ من ينجو منهن .
وقال - عليه السلام - : الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . وقال - عليه السلام - : ستّة يدخلون النار قبل الحساب بست : السلاطين بالجور ، والعرب بالعصبيّة ، والدهاقين « 1 » بالكبر ، وأهل السواد بالجهل ، والتجّار بالخيانة ، والعلماء بالحسد . وقال - صلى اللّه عليه وآله - : كاد الحسد يغلب القدر ولذلك أمر اللّه - تعالى - محمدا بالاستعاذة منه فقال - جلّ من قائل -
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »
إلى قوله
« وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ »
« 2 » . وما علىّ من الحاسد وغرضه الفاسد ويكفيه ما ابتلى به من هذه الرذيلة ومعاداته لأهل الفضيلة . ولرداءة هذا الخلق وضلال من أفسده قال الشاعر :
الأقل لمن يأت لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على اللّه في فعله * بأنك لم ترض لي ما وهب
فجازاك عنه بأن زادنى * وسدّ عليك طريق الطلب
ولا غرو أن يحسدونى أو لا ترى قول الشاعر :
وليس بعار أن يسبّ مسوّد « 3 » * ويحسد ، والمحسود في موضع القطب « 4 »
ولاذنب للمحسود وقد أتاه اللّه فضله ولولا ذلك لما تمنّى الحاسد أن يكون مثله . ولا عتب على من حسد مرموقا يغادر من سابقه في حلبات العلم مسبوقا وقد وطئ بقدمه قمم الكواكب حتى صار مفخرا للأباعد والأقارب . فما أبعد عن الكمال من يعادى الحسّاد ! ولقد أحسن من قال هذا البيت وأجاد « 5 » :
هامش
( 1 ) دهاقين م . دهقان : رئيس إقليم .
( 2 ) سورة 113 ( الفلق ) آية 1 و 5 ك .
( 3 ) مسود فا .
سوده : جعله سيدا - -
( 4 ) قطب : حديدة في الطبق الأسفل من الرحى يدور عليها الطبق الاعلى . مدار الشئ .
سيد القوم الذي يدور عليه امرهم .
( 5 ) ( 1 - 18 ) أخرى . . . وأجادM - B.