وهب « 7 » أنّ أصحاب الأغراض وجدوا في ألفاظها المجملة مجال الاعتراض فماذا يقولون في نصوصها الصريحة التي لا تقبل التأويل وقد حضرني فيما أنا بصدده الشعر الذي قيل :
هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفّكم أم تسترون هلالها
فدعوا الأسود خوادرا « 1 » في غيلها « 2 » * لا تولغنّ « 3 » دماءكم اشبالها
[ الحسد من كبائر المهلكات ]
وما لي أستبعد ذلك والقرآن ينطق بالحقّ ويقول :
« لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ »
« 4 » . وغير خاف أنّ الحسد دعا إخوة يوسف إلى قتله حيث رأوه أحبّ إلى أبيهم منهم ، ونسبوا أباهم يعقوب - عليه السلام - مع ذلك إلى الضلال كما حكى عنهم في القرآن :
« إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 5 » . وإذا كان أولاد الأنبياء يجترئون في حقّ أخيهم وأبيهم بسبب الحسد على مثل ذلك فلا عجب لو أقدم أمثالنا في حق الأجانب على أضعافه . وقال أبو طالب المكّى - رحمه اللّه - : قد عدّدت على اخوة يوسف من قولهم
« لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا »
إلى قوله
« وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ »
نيّفا وأربعين خطيئة بعضها من الصغائر وبعضها من الكبائر قد يجتمع في الكلمة الواحدة خطيئتان وثلاث وأربع استخرجتها بدقيق النظر في خفايا الذنوب .
والحسد من كبائر المهلكات ولا ينجو منه أحد بنصّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه - حيث يقول : ثلاثة لا ينجو منهنّ أحد : الظنّ والطيرة « 6 » والحسد . وقد ورد في رواية « 7 »
هامش
( 1 ) خوادر م . خادر فا . خدر الأسد : لزم هرينه - -
( 2 ) الغيل ، موضع الأسد - -
( 3 ) اولغه ، سقاه .
( 4 ) سورة 12 ( يوسف ) آية 7 م .
( 5 ) سورة 12 ( يوسف ) آية 13 ك .
( 6 ) الطيرة ما يتشاءم به .
( 7 ) ( 1 - 17 ) وهب . . . روايةM - B.