ينبغي أن أبدأ بذكره في هذا الفصول ، بعد حمد اللّه الذي يفتتح كل كتاب بحمده والصلاة على محمد رسوله وعبده ، تعريفك أن أكثر الخلق لا ينتفعون بمطالعة هذا الكتاب حق الانتفاع فإنّ ذلك مهم في نفسه ؛ وسأنهج لك في خاتمة هذه الفصول طريقا إذا سلكته صرت وافر الحظ من هذا الكتاب .
الفصل الأول ( المؤمنون ، في تصديقهم بما جاءت به الرسل : على أربعة أقسام )
إعلم أن المصدقين بالسعادة الأخروية والطالبين لها أربعة أقسام :
القسم الأول
: فريق صدّقوا بما جاءت به الرسل ، فآمنوا باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ؛ ولم يحتاجوا في هذا الإيمان إلى بحث نظري كما جرت به عادة العلماء النظار . وهؤلاء لا يصلح لهم النظر في هذا الكتاب أصلا إذ ليس يحتاج منهم أحد إلى شئ ممّا ذكر فيه . نعم يجوز أن ينتفع به إن نظر فيه للأستفادة ولكنّ النظر فيه ليس بمهمّ لأمثاله .
القسم الثاني
: فريق من علماء الظماهر سلكوا مسلكا من البحث غير مرضى عند المحققين ، فقلّدوا جماعة من أرباب المذاهب في مذاهبهم وفي دلائلهم جميعا .
وهؤلاء أحسن حالا من القسم الأول ، وليس لهم حاجة إلى النظر في هذا الكتاب ، وربّما لا ينتفعون به إن نظروا فيه أيضا .
القسم الثالث
: فريق من العلماء النظار الذين يزعمون أنهم لا يقلدون في عقائدهم أحدا من الخلق ، وإنما يسلكون فيها طريق البحث العقلي والنظر البرهاني