قال : ( الإركان إلى العلم في الإرادة عجز المريدين ، وفي المعرفة قوّة العارفين ) .
أقول : أراد بالإركان الركون ، وهو الميل إلى الشيء ، وما وجدناه في الاستعمال . يعني أنّ الميل إلى تحصيل في حال الإرادة والبداية عجز المريدين عن الدؤوب في العمل ، والمواظبة عليه . وأمّا في حال المعرفة ، فهو قوّة العارف ، حيث لا يشغله عن حاله ووقته .
وقال : ( الموت مقام المريد ) .
أقول : أي الموت عن حظوظ النفس ، بل عمّا سوى اللّه تعالى ، مرتبة المريد ؛ لوجده مقام فيها أن يفوز بالمراد ، كما أنّ الحياة باللّه مقام المراد .
وقال : ( من أراد من الحقّ حظّه في وقته فهو لوقته ، ووقته حجاب ، ومن أراد الحقّ في وقته فوقته له ، وهو حجاب الوقت ) .
أقول : الوقت في اصطلاح الصوفيّة وارد ، يرد من اللّه على العبد فيمضيه بحكمه ؛ كالقبض ، والبسط ، والهيبة ، والأنس ، وصاحب الوقت إمّا ضعيف ، يتصرّف فيه الوقت فيملكه ، فهو لوقته ، وهذا وصف من أراد في وقته وحاله أن يأخذ من اللّه حظّه ، فيكون وقته حجابا ، يمنعه عن الحقّ ، حيث يقيّده عنه بإرادته منه ، أو قويّ يتصرّف في الوقت فيملكه ، فيكون الوقت له ، وهو حجاب الوقت ، يمنعه عن التصرّف فيه بالتعويق .
وقال : ( إن أدخلني اللّه تعالى الجنّة بمرادي فويل لي ، وإن أدخلني بمراده فنعم الحبس ) .
أقول : هذا ظاهر لا ريب فيه ، إلّا في قوله : ( نعم الحبس ) ، حيث سمّى الجنّة بالحبس وذلك لأنّ الجنّة غير مرادة لمن يريد الحقّ ، والوقوف مع غير المراد وقوف مع الحبس ، قال أبو يزيد [ البسطامي ] - رحمه اللّه - : إنّ للّه عبادا يستغيثون من الجنّة ، كما يستغيث أهل النار من النار .
والحاصل : أنّ وقوف العبد مع مراده سبب هلاكه ؛ ولذلك قال : ( فويل لي ) ، ومع مراد الحقّ سبب النجاة .
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 95
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٩٥