وقال : ( الضرب ضربان : ضرب بالواسطة ، وضرب بلا واسطة ، فالضرب بالواسطة دليل النجاة ، والضرب بلا واسطة هلاك الأبد ) .
أقول : أراد بالضرب التعذيب ، وهو خلاف الابتلاء ؛ لأنّه أثر القهر للأعداء ، والابتلاء أثر اللطف بالأولياء ، وهنا دقيقة نكشف عنها ، وهي أنّ الابتلاء وإن كان في الحقيقة لطفا ، لكنّه في الظاهر شبّه بالقهر ، وليس بذلك ؛ لأنّ الغرض منه تقريب المبتلى ، وتطهيره ، ورفع درجاته ، فضربه وتعذيبه ليس بالذات ، بل بواسطة أنّه موصّل إلى هذا الغرض ، فلهذا كان دليل النجاة . وأمّا تعذيب الأعداء ، فهو مقصود بالذات ، لا بواسطة ، ولهذا كان هلاك الأبد .
وقال : ( البلوى من خمسة أوجه : بلوى اختبار ، وبلوى استحقاق ، وبلوى عقوبة ، وبلوى رفعة ، وبلوى تحقيق ، فأمّا بلوى الاختبار فاستخراج الصدق ، واستنباط الشكر ، وإظهار العلم من المعلوم . وأمّا بلوى الاستحقاق ، فتلك للطهارة من الأدناس ، والتصفّي من الأنجاس ، والتبرّي من الأرجاس . وأمّا بلوى العقوبة فتلك للخذلان ، وتحقيق الحرمان ، ونقصان الإيمان . وأمّا بلوى الرفعة ، فتلك للدرجات ، والترقّي بالرفعات إلى منازل أهل الإشارات . وأمّا بلوى التحقيق ، فمطالبة الحقّ لأهل الادّعاء لتصحيح الإشارة ، وتحقيق الدعوى ، وتبيّن الصدق من الكذب ) .
أقول : الاختبار طلب الخبرة بعلامات صادقة ، والخبرة العلم بباطن الشيء وحقيقته ، والاختبار من اللّه إفادة هذا العلم للعبد ، لا استفادته منه ، لتعاليه عن ذلك علوّا كبيرا ، والبلوى والبلاء بمعنى ، وهو أعمّ من الاختبار ؛ لأنّه أحد أقسام البلوى ، وهي خمس على ما قسّمه الشيخ - رحمه اللّه - :
أحدها : بلوى الاختبار ، وذكر لها ثلاثة أعراض :
1 - استخراج الصدق .
2 - استنباط الشكر .
3 - إظهار العلم من المعلوم .
شرح كلمات بابا طاهر العريان — صفحة 101
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٠١