وعنده سابق البربري ، وهو ينشد شعرا فانتهى في شعره إلى هذه الأبيات :
فكم من صحيح بات للموت أمنا * أتته المنايا بغتة بعد ما هجع
فلم يستطع إن جاءه الموت بغتة * فرارا ولا منه بقوته امتنع
فأصبح تبكيه النساء مقنعا ولا * يسمع الداعي وإن صوته رفع
وقرب من لحد فكان مقيله * وفارق ما قد كان بالأمس قد جمع
فلا يترك الموت الغني لماله ولا * معدما في المال ذا حاجة يدع
فلم يزل عمر يبكي ويضطرب حتى غشي عليه ، وقمنا وتفرقنا عنه رحمه اللّه .
395 - أخبرنا عبيد اللّه بن عمر الملقاباذي ، قال : أنا أبو عبد اللّه الحافظ ، قال :
سمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم بن عمران النحوي ، يقول : أنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد المقرئ ، عن محمد بن المرزبان ، عن حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال :
حدثني محمد بن كناسة ، قال : قال أبو بكر بن عياش : كنت وأنا شاب إذا أصابتني مصيبة لا أبكي وكان أمرها يعظم بي ، فإني لواقف بالكناسة إذ أقبل أعرابي على جمل أحمر ، فابتدأ ينشد فاجتمع الناس حوله ، فسمعته ، يقول :
خليلي عوجا من صدور الرواحل * بجمهور حزوي فابكيا في المنازل
لعل انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجي البلابل
فقلت : من هذا الأعرابي ؟ فقيل لي : ذو الرمة . فكنت بعد ذلك إذا لحقني مصيبة أبكي فأجد للبكاء راحة ، فأقول : قاتل اللّه الأعرابي ما كان أبصره .
قال الشيخ المقدسي رضي اللّه عنه : اعلم أن الأصل فيما تقدم ذكري له من هذه الأبواب الستة هو قساوة القلب ولينه وصلاحه وفساده وتقلبه وثبوته وعنه تتفرع هذه المسائل ، وقد أعلمنا صلى اللّه عليه وسلم بذلك .
باب صلاح القلب وفساده
396 - أخبرنا أبو علي الشافعي ، بمكة ، قال : أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم ، قال : أنا أبو جعفر الديبلي ، قال : نا سعيد بن عبد الرحمن ، قال : نا سفيان بن عيينة ، قال : سمعت الشعبي ، يقول : سمعت النعمان بن بشير ، يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : " في الإنسان مضغة إذا هي سلمت وصحت سلم لها سائر الجسد ، وإذا هي سقمت سقم لها سائر الجسد وفسد وهي القلب " .
أخبرناه المظفر بن حمزة ، بجرجان ، قال : نا أبو طاهر الزيادي ، قال : نا عبد اللّه بن إسحاق الكرماني ، قال : نا يحيى بن بحر ، قال : نا حماد بن زيد ، عن مجالد ،