فيما كتب إليك ، قال : سمعت أبا سهل محمد بن سهل الصعلوكي ، يقول : سمعت أبا محمد الدرستي ، يقول : بلغني عن مصعب الزبيري ، قال : حضرت مجلس مالك بن أنس فسأله أبو مصعب عن السماع ، فقال مالك : " ما أدري ، أهل العلم ببلدنا هذا لا ينكرون ذلك ولا يقعدون عنه ولا ينكره إلا غبي جاهل أو ناسك عراقي غليظ الطبع " .
372 - وأخبرنا أبو القاسم الفضل بن أبي حرب الجرجاني ، قال : أنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت عبد اللّه بن محمد بن علي ، يقول : سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة ، يقول : سمعت يونس بن عبد الأعلى ، يقول : سمعت الشافعي ، رحمه اللّه ، وسألته عن إباحة أهل المدينة السماع ، فقال : ولا أعلم أحدا من علماء الحجاز كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف ، فأما الحداء وذكر الأطلال والمرابع وتحنين الصوت بألحان الشعر فمباح .
373 - أخبرنا أبو محمد التميمي ، ببغداد ، قال : سألت الشريف أبا علي محمد بن أبي موسى الهاشمي عن السماع ، فقال : ما أدري ما أقول فيه ، غير أني حضرت دار شيخنا أبي الحسن عبد العزيز بن الحارث التميمي سنة سبعين وثلاثمائة في دعوة عملها لأصحابه ، وحضرها أبو بكر الأبهري ، شيخ المالكيين ، وأبو القاسم الداركي شيخ الشافعيين وأبو الحسن طاهر بن الحسن شيخ أصحاب الحديث ، وأبو الحسين بن سمعون شيخ الوعاظ والزهاد ، وأبو عبد اللّه بن مجاهد شيخ المتكلمين وصاحبه أبو بكر الباقلاني ، في دار شيخنا أبي الحسن التميمي شيخ الحنابلة ، فقال أبو علي : لو سقط السقف عليهم لم يبق بالعراق من يفتي في حادثة يشبه واحدا منهم ، ومعهم أبو عبد اللّه غلام يلما ، وكان هذا يقرأ القرآن بصوت حسن ، وربما قال شيئا فقيل له : قل لنا شيئا ، فقال وهم يسمعون :
خطت أناملها في بطن قر * طاس رسالة بعبير لا بأنفاس
أن ذر فديتك لي من غير محتشم * فإن حبك لي قد شاع في الناس
فكان قولي لمن أدى رسالتها : * قفي لأمشي على العينين والرأس .
قال أبو علي : فبعد ما رأيت هذا لا يمكنني أن أفتي في هذه المسألة بحظر ولا إباحة .