وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوّته » .
ومدح أعرابي قوما فقال : شغفوا برعي الأمانة فلا يغدرون بذمّة ، ولا ينتهكون لمسلم حرمة ، ولم تعلق بهم ذمّة ، فهم خير أمّة .
أقول : وهؤلاء الذين مدحهم الأعرابي قد انقرضوا فلم نر في هذه الأزمان إلا ذئابا في ثياب كما قال :
بمن يثق الإنسان فيما ينوبه « 1 » * ومن أين للحرّ الكريم صحاب
وقد صار هذا الناس إلا أقلّهم * ذئابا على أجسادهن ثياب
وكما قال آخر :
ذهب الذين يقال عند فراقهم * ليت البلاد وما بها تتصدّع
وعن حذيفة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الأمانة سترفع ، ويصبح الناس يتبايعون ، وما يكاد أحد منهم أن يؤدي الأمانة ، وحتى يقال : إنّ في بني فلان أمينا » .
واعلم : أن التوبة واجبة بالأخبار والآيات ، قال اللّه تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » وهذا أمر على العموم .
وقال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 3 » ومعنى النصوح : الخالص للّه تعالى خاليا من الشوائب مأخوذ من النّصح ، ويدلّ على فضل التوبة قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 4 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « التائب حبيب اللّه ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « للّه أفرح بتوبة العبد المؤمن من رجل نزل في أرض
هامش
( 1 ) ينوبه : يصيبه .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 31 .
( 3 ) سورة التحريم ، الآية : 8 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 222 .