رسول إله خاف أن يمكروا به * فنجّاه ذو الطّول الإله من المكر
وبات رسول اللّه في الغار آمنا * موقّا وفي حفظ الإله وفي ستر
وبتّ أراعيهم وما يتهمونني * وقد وطّنت نفسي على القتل والأسر
ثم خرج صلّى اللّه عليه وسلّم من الباب عليهم . وقد أخذ اللّه على أبصارهم ، فلم يره أحد منهم ، ونثر على رؤوسهم كلّهم ترابا كان في يده وهو يتلو قوله تعالى :
يس
إلى قوله :
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 1 » ثم انصرف حيث أراد ، فأتاهم آت ممّن لم يكن معهم ، فقال : ما تنتظرون ههنا ؟ قالوا : محمدا .
قال : قد خيّبكم اللّه ، واللّه خرج عليكم ، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته ، فما ترون ما بكم ؟ فوضع كلّ رجل يده على رأسه فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يطّلعون فيرون عليا على الفراش متسجّيا بردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقولون : واللّه إن هذا لمحمد نائم عليه برده ، فلم يزالوا كذلك حتى أصبحوا .
فقام عليّ من الفراش ، فقالوا : لقد صدقنا الذي كان حدّثنا . وفي هذا نزل قوله تعالى :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ
« 2 » .
لا تجزعنّ فبعد العسر تيسير * وكلّ شيء له وقت وتقدير
وللمقدّر في أحوالنا نظر * وفوق تدبيرنا للّه تدبير
ثم أذن اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الهجرة .
قال ابن عباس بقوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
« 3 » وأمره جبريل أن يستصحب أبا بكر رضي اللّه عنه .
روى الحاكم عن عليّ رضي اللّه عنه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل : « من يهاجر معي ؟ » قال : أبو بكر الصديق .
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآيات : 1 - 9 .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 30 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 80 .