يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » . يعني أضعف فعل أهل الإيمان .
قال بعضهم : التغيير باليد للأمراء ، وباللسان للعلماء ، وبالقلب للعوام .
وقال بعضهم : كلّ من يقدر على ذلك فالواجب عليه أن يغيّره ، كما قال اللّه تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 1 » . ومن التعاون الحثّ عليه ، وتسهيل طرق الخير إليه ، وسدّ سبيل الشرور والعدوان بحسب الإمكان .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث آخر : « من انتهر صاحب بدعة ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا ، ومن أهان صاحب بدعة أمّنه اللّه يوم الفزع الأكبر ، ومن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة اللّه في الأرض ، وخليفة كتابه ، وخليفة رسوله » .
عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : يأتي على الناس زمان لأن تكون فيهم جيفة حمار أحبّ إليهم من مؤمن يأمرهم وينهاهم .
قال موسى : يا ربّ ، ما جزاء من دعا أخاه ، وأمره بالمعروف ، ونهاه عن المنكر ؟
قال : أكتب له بكلّ كلمة عبادة سنة ، وأستحي أن أعذّبه بناري .
وفي الحديث القدسي يقول اللّه تعالى : « يا ابن آدم ! لا تكن ممن يؤخّر التوبة ، ويطوّل الأمل ، ويرجع إلى الآخرة بغير عمل . يقول قول العابدين ، ويعمل عمل المنافقين . إن أعطي لم يقنع ، وإن منع لم يصبر ، ويحبّ الصالحين وليس منهم ، ويبغض المنافقين وهو منهم . يأمر بالخير ولا يفعله ، وينهى عن الشرّ ولم ينته عنه » .
وعن عليّ كرّم اللّه وجهه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « سيأتي قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان ، نواقص العقل ، يقولون من قول خير البرية ، لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون « 2 » من الدّين كما يمرق السهم من الرّمية » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت ليلة أسري بي إلى السماء رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من النار . قلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم ، كما قال اللّه تعالى في حقّهم :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 2 .
( 2 ) يمرقون : يخرجون .