104 - باب : في فضل العيد
سمّي هذا اليوم الذي هو أول شوال واليوم الذي هو العاشر من ذي الحجة عيدا ، لأن المؤمنين عادوا فيهما من طاعة اللّه تعالى ، التي هي أداء فريضتي صيام شهر رمضان ، والحجّ إلى طاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم التي هي صيام ستّ من شوال ، والتأهّب لزيارته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولتكرار ذلك كلّ عام ولكثرة عوائد اللّه تعالى فيه بالإحسان ، ولعود السرور بعوده .
وأوّل عيد صلاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة ، ولم يتركها .
فهي سنة مؤكدة .
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : « زينوا أعيادكم بالتكبير » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال سبحان اللّه وبحمده يوم العيد ثلاثمائة مرة ، وأهداها لأموات المسلمين ، دخل في كلّ قبر ألف نور ، ويجعل اللّه تعالى في قبره إذا مات ألف نور » .
وعن وهب بن منّبه رضي اللّه عنه : أن إبليس يرنّ في كلّ عيد فيجتمع إليه الأبالسة . فيقولون : يا سيدنا ممّ غضبك ؟ فيقول : إن اللّه تعالى قد غفر لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا اليوم ، فعليكم أن تشغلوهم باللّذات والشهوات .
وعن وهب أيضا : أن اللّه تعالى خلق الجنة يوم عيد الفطر ، وغرس شجرة طوبى يوم عيد الفطر ، واصطفى جبريل للوحي يوم عيد الفطر ، وتاب على سحرة فرعون يوم عيد الفطر .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » .
حكي أن عمر رأى ولدا له يوم عيد ، وعليه قميص خلق ، فبكى فقال : ما يبكيك ؟
فقال : يا بنيّ ، أخشى أن ينكسر قلبك في يوم العيد إذا رآك الصبيان بهذا القميص الخلق ، فقال : إنما ينكسر قلب من أعدمه اللّه رضاه ، أو عقّ أمّه وأباه ، وإني لأرجو أن يكون اللّه راضيا عني برضاك . فبكى عمر وضمّه إليه ، ودعا له رضي اللّه عنهما .
وما أحسن قول القائل :