79 - باب : في بيان عداوة الشيطان
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « في القلب لمّتان : لمّة « 1 » من الملك ، إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه سبحانه ، وليحمد اللّه . ولمة من العدو : إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن الخير . فمن وجد ذلك فليستعذ باللّه من الشيطان الرجيم . ثم تلا قوله تعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
« 2 » .
وقال الحسن : إنّما هما همّان يجولان في القلب . همّ من اللّه تعالى ، وهمّ من العدو ، فرحم اللّه عبدا وقف عند همّه . فما كان من اللّه تعالى أمضاه ، وما كان من عدوه جاهده .
وقال جابر بن عبيدة العدويّ : شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد في صدري من الوسوسة . فقال : إنما مثل ذلك مثل البيت الذي يمرّ به اللصوص ، فإن كان فيه شيء عالجوه ، وإلا مضوا وتركوه ، يعني : أن القلب الخالي عن الهوى لا يدخله الشيطان ، ولذلك قال اللّه تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 3 » . فكل من اتبع الهوى ، فهو عبد الهوى لا عبد اللّه . ولذلك سلّط اللّه عليه الشيطان . وقال تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 4 » . وهو إشارة إلى أن من اتخذ الهوى إلهه ومعبوده فهو عبد الهوى لا عبد اللّه . ولذلك قال عثمان بن أبي العاص للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي ، فقال : « ذلك شيطان يقال له خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ باللّه منه واتفل عن يسارك ثلاثا » قال : ففعلت ذلك ، فأذهبه اللّه عني .
وفي الخبر : « إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان ، فاستعيذوا باللّه منه » .
ولا يمحو وسوسة الشيطان من القلب ، إلا ذكر ما سوى ما يوسوس به ، لأنه إذا
هامش
( 1 ) لمّة : أي مس .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 268 .
( 3 ) سورة الإسراء الآية : 65 .
( 4 ) سورة الفرقان ، الآية : 43 .