وأمّا الأكاسرة فكانوا لا يعدّون الناس إلا عبيدا ، وأنفسهم إلّا أربابا .
وقيل لرجل من بني عبد الدار : ألا تأتي الخليفة ؟ فقال : أخاف ألّا يحمل الجسر شرفي .
وقيل للحجّاج بن أرطاة : مالك لا تحضر الجماعة ؟ قال : أخشى أن يزاحمني البقالون .
وقيل : أتى وائل بن حجر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأقطعه أرضا وقال لمعاوية : « اعرض هذه الأرض عليه واكتبها له » فخرج معه معاوية في هاجرة شديدة ، ومشى خلف ناقته فأحرقه حرّ الشمس فقال له : اردفني « 1 » خلفك على ناقتك . قال : لست من أرداف الملوك .
قال : فأعطني نعليك . قال : ما بخل يمنعني يا بن أبي سفيان . ولكن أكره أن يبلغ أقيال اليمن أنك لبست نعلي ، ولكن امش في ظلّ ناقتي فحسبك شرفا .
وقيل : إنه لحق زمن معاوية ودخل عليه فأقعده معه على السرير وحدّثه .
وقال المسرور بن هند لرجل : أتعرفني ؟ قال : لا . قال : أنا المسرور بن هند .
قال : ما أعرفك . فقال : فتعسا لمن لم يعرف القمر . وفي مثله : يقول الشاعر :
قولا لأحمق يلوي التيه أخدعه * لو كنت تعلم ما في التيه لم تته
التيه مفسدة للدّين منقصة * للعقل مهلكة للعرض فانتبه
وقيل : لا يتكبّر إلّا كلّ وضيع ، ولا يتواضع إلا كلّ رفيع .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » .
وعن عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه وقال : إني آمركما باثنتين ، وأنهاكما عن اثنتين : أنهاكما عن الشرك والكبر ، وآمركما بلا إله إلا اللّه ، فإن السماوات والأرض وما فيهن لو وضعت في كفّة الميزان ، ولا إله إلّا اللّه في الكفّة الأخرى كانت لا إله إلّا اللّه أرجح منها ، ولو أن السماوات والأرض كانتا في حلقة ، فوضعت لا إله إلا اللّه عليهما لقصمتهما ، وآمركما
هامش
( 1 ) اردفني : أجلسني خلفك .