66 - باب : في بيان ذم الكبر والعجب « 1 »
اعلم - أرشدني اللّه وإيّاك لخير الدنيا والآخرة - أن الكبر والإعجاب يسلبان الفضائل ، ويكسبان الرذائل ، وحسبك من رذيلة تمنع سماع النصح ، وقبول التأديب ، ولذلك قالوا : العلم يضيع بين الحياء والكبر . العلم حرب المتعالي ، كما أن السيل حرب للبناء العالي .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جرّ ثوبه خيلاء ، لا ينظر اللّه إليه » .
وقال الحكماء : لا يدوم الملك مع الكبر .
وقد قرن اللّه سبحانه وتعالى الكبر بالفساد ، فقال تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
« 2 » .
وقال تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 3 » .
قال بعض الحكماء : ما رأيت متكبّرا إلا تحوّل ما به بي . يعني أتكبّر عليه . وكان ابن عوانة من أقبح الناس كبرا روي أنه قال لغلامه : اسقني ماء . فقال : نعم . فقال : إنّما يقول نعم من يقدر أن يقول لا ، اصفعوه فصفع .
ودعا أكّارا فكلّمه ، فلما فرغ دعا بماء فتمضمض به استقذارا لمخاطبته .
ويقال : فلان وضع نفسه في درجة ، لو سقط منها لتكسّر .
قال الجاحظ : المشهورون بالكبر من قريش بنو مخزوم ، وبنو أميّة ، ومن العرب بنو جعفر بن كلاب وبنو زرارة بن عدي .
هامش
( 1 ) العجب : هو الكبر والزّهو .
( 2 ) سورة القصص ، الآية : 83 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 146 .