تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 1 » . قال جماعة من المفسرين : المراد بذكر اللّه هنا . الصلوات الخمس . فمن اشتغل عن الصلاة في وقتها بماله كبيعه أو صنعته أو ولده كان من الخاسرين ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن نقصت فقد خاب وخسر » . وقال تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
« 2 » . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها » . وأخرج أحمد بسند جيد والطبراني ، وابن حبان في « صحيحه » أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر الصلاة يوما فقال : « من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف » . قال بعض العلماء : وإنما حشر مع هؤلاء لأنه إن اشتغل عن الصلاة بماله أشبه قارون فيحشر معه ، أو بملكه أشبه فرعون فيحشر معه ، أو بوزارته أشبه هامان فيحشر معه ، أو بتجارته أشبه أبيّ بن خلف تاجر كفار مكة فيحشر معه . والبزار عن سعد بن أبي وقاص قال : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه عز وجل :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
قال : « هم الذين يؤخّرون الصلاة عن وقتها » . وأبو يعلى بسند حسن عن مصعب بن سعد قال : قلت لأبي : يا أبتاه أرأيت قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
أيّنا لا يسهو أيّنا لا يحدث نفسه ؟ قال : ليس ذاك إنما هو إضاعة الوقت والويل : شدة العذاب . وقيل : واد في جهنم ، لو سيّرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره ، فهو مسكن من يتهاون بالصلاة ويؤخرها عن
هامش
( 1 ) سورة المنافقون ، الآية : 9 . ( 2 ) سورة الماعون ، الآيتان : 4 ، 5 .