وإن شئت قلت : علم اليقين : علم الجنة والنار . وعين اليقين : الرؤية .
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
« 1 » يعني : لتسئلن يوم القيامة عن نعيم الدنيا من صحة الأبدان ، والأسماع والأبصار والمكاسب وملاذ المآكل والمشارب ، وغير ذلك هل أديتم شكرها لمولاها وعرفتموه بها أم كفرتم بها ؟ .
أخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
يعني عن الطاعات
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
يقول : حتى يأتيكم الموت
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
يعني : لو قد دخلتم قبوركم
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
يقول : لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ
قال : لو قد وقفتم على أعمالكم بين يدي ربكم
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
وذلك لأن الصراط يوضع وسط جهنم فناج مسلم ، ومخدوش مسلم ، ومكدوش في نار جهنم
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
يعني : شبع البطون ، وبارد الشراب ، وظلال المساكن ، واعتدال الخلق ولذة النوم .
وعن علي رضي اللّه عنه قال : النعيم العافية .
وعنه قال : من أكل خبز البر وشرب من الفرات مبردا ، وكان له منزل يسكنه ، فذلك من النعيم الذي يسأل عنه .
وعن أبي قلابة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية قال : « ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل النقي فيأكلونه » .
وعن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية قال الصحابة : يا رسول اللّه أي نعيم نحن فيه ؟ وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير . فأوحى اللّه إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم « قل لهم : أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد ؟ فهذا من النعيم » .
وروى الترمذي وغيره أنّه لما نزلت
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
فقرأ حتى بلغ
النَّعِيمِ
.
قالوا : يا رسول اللّه ، أي نعيم نسأل عنه ؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر ، وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر فعن أي نعيم نسأل ؟ قال : « أما إن ذلك سيكون » .
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أول ما يسأل العبد عنه
هامش
( 1 ) سورة التكاثر ، الآية : 8 .