يَوْماً مِنَ الْعَذابِ
« 1 » فيقولون :
أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
« 2 » قال : فيقولون : ادعوا مالكا ، فيدعون فيقولون :
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
« 3 » قال : فيجيبهم
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
« 4 » .
قال الأعمش : أنبئت أنّ بين دعائهم وبين إجابة مالك إيّاهم ألف عام . قال :
فيقولون : ادعوا ربّكم فلا أحد خير من ربّكم ، فيقولون :
رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ * رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
« 5 » قال : فيجيبهم
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
« 6 » . قال : فعند ذلك يئسوا من كلّ خير ، وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل .
وقال أبو أمامة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى :
وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
« 7 » .
قال : « يقرّب إليه فيتكرهّه فإذا أدني منه شوى وجهه ، فوقعت فروة رأسه ، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ، يقول اللّه تعالى :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
« 8 » . وقال تعالى :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
« 9 » .
فهذا طعامهم وشرابهم عند جوعهم وعطشهم ، فانظر الآن إلى حيّات جهنّم وعقاربها ، وإلى شدّة سمومها ، وعظم أشخاصها ، وفظاعة منظرها ، وقد سلّطت على أهليها ، وأغريت بهم ، فهي لا تفتر عن النهش واللدغ ساعة واحدة .
قال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من آتاه اللّه مالا فلم يؤدّ زكاته ، مثّل له يوم
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآية : 49 .
( 2 ) سورة غافر ، الآية : 50 .
( 3 ) سورة الزخرف ، الآية : 77 .
( 4 ) سورة الزخرف ، الآية : 77 .
( 5 ) سورة المؤمنون ، الآيتان : 106 ، 107 .
( 6 ) سورة المؤمنون ، الآية : 108 .
( 7 ) سورة إبراهيم ، الآيتان : 16 ، 17 .
( 8 ) سورة محمد ، الآية : 15 .
( 9 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .