على صورة واحد من أقاربه ، فيدخلون عليه فيفتح عينيه فيرى والديه وعياله فيطيب قلبه ، وتخرج روحه بالفرح والسرور ، ثم إذا خرجت جنازته يشيعونها ويدعون له على قبره إلى يوم القيامة فذلك قوله تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
« 1 » .
وقال ابن عطاء : يتبين صدق العبد من كذبه في أوقات البلاء والرخاء . فمن شكر في أيام الرخاء ، وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين .
ولو اجتمع في رجل علم الثقلين ، ثم هاجت عليه رياح البلاء فأظهر الشكوى لما نزل به لا ينفعه علمه ولا عمله . كما جاء في الحديث القدسي يقول اللّه تعالى : « من لم يرض بقضائي ، ولم يشكر لعطائي فليطلب ربّا سوائي » .
حكى وهب بن منبّه : أنّ نبيا عبد اللّه خمسين عاما ، فأوحى اللّه إليه : أني قد غفرت لك ، فقال : يا رب لماذا تغفر لي ولم أذنب قط ؟ فأمر اللّه عرقه فضرب عليه ولم ينم تلك الليلة ، فجاء ملك الصبح فشكا إليه ما لقي من ضربان العرق فقال : إن ربك يقول لك :
عبادة خمسين عاما ما تعدل شكوى هذا العرق .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 19 .