وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلق اللّه اللؤم فحفّه بالبخل والمال » .
وسئل الحسن رضي اللّه عنه عن البخل فقال : هو أن يرى الرجل ما أنفق تلفا ، وما أمسك شرفا .
وأصل البخل حبّ المال ، وطول الأمل ، وخوف الفقر ، وحبّ الولد . . ففي الحديث « الولد مجبنة مبخلة » .
ومن الناس من لا يسمح بأداء زكاة ماله ، ولا بالإحسان إلى نفسه وعياله ، وإنما لذّته ورغبته في رؤية دنانيره ، وكونها في قبضته ، وهو عالم أنه يموت . وفي مثله يقول الشاعر :
أأخيّ إنّ من الرجال بهيمة * في صورة الرجل اللبيب المبصر
فطن بكلّ مصيبة في ماله * فإذا أصيب بدينه لم يشعر
وقال آخر :
البخل داء قويّ لا يليق بذي * مروءة ولا عقل ولا دين
من آثر البخل عن وفر وعن جدة * فقد لعمري أضحى وهو مغبون
يا بؤس من منع الدارين حقّهما * فباع دنياه بعد الدين بالدون
وقال آخر :
إذا المال لم ينفع صديقا ولم يصب * قريبا ولم يجبر به حال معدم
فعقباه أن تحتازه كفّ وارث * وللباخل الموروث عقبي التندّم
وقال بشر : لقاء البخيل كرب « 1 » ، والنظر إليه يقسّي القلب .
وكانت العرب تتعاير بالبخل والجبن ، وقال الشاعر :
أنفق ولا تخش إقلالا فقد قسمت * على العباد من الرّحمن أرزاق
لا ينفع البخل مع دنيا مولية * ولا يضرّ مع الإقبال إنفاق
وقال آخر :
هامش
( 1 ) كرب : الكرب هو الهمّ والحزن والغمّ يأخذ بالنفس .