وفي البيت الثاني والعشرين والثالث والعشرين : إشارة إلى مسألة مرتكب الكبيرة قال الأشعري « وصاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا من غير توبة يكون حكمه إلى اللّه تعالى ؛ إما ان يغفر له برحمته ؛ وإما ان يشفع فيه النبي - صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال :
« شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي »
وإما ان يعذبه بمقدار جرمه ، ثم يدخله الجنة برحمته » « 1 » . بينما قالت المعتزلة : « ان صاحب الكبيرة مع ايمانه وطاعته إذا لم يتب من كبيرته لا يخرج من النار ؛ وقالت المرجئة من غير أهل السنة : من اخلص للّه وآمن به فلا تضره كبيرة مهما تكن « 2 » .
وقد أوجز الامام القشيري ذلك كله في البيت الثاني والعشرين وردد قول الأشعري « ولا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه ، كنحو الزنا والسرقة وما أشبه ذلك من الكبائر ، وهم بما معهم من الايمان مؤمنون ، وان ارتكبوا الكبائر » « 3 » وهو رد على المعتزلة الذين جعلوا الفسق مرتبة بين الكفر والايمان وقضوا بان مرتكب الكبيرة هو في منزلة بين المنزلتين ؛ فلا هو كافر مطلقا كما تقول الخوارج ، ولا هو مؤمن مطلقا ، كما تقول المرجئة « 4 »
في البيت الرابع والعشرين : إشارة إلى أن لكل نبي معجزة هي دليل صدقه يتحدى بها منكروه ، والأصل في المعجزة أن تكون خارقة للعادة تأتي جوابا على تحدي المنكرين لصدق النبي ، ومن شرائطها ان أحدا لا يستطيع الاتيان بمثلها « 5 » .
في البيت الخامس والعشرين إلى الثالث والثلاثين : إشارة إلى فضائل النبي عليه الصلاة والسلام وما أوتيه من خصائص وأوصاف محمودة كشفاعته للمذنبين من أمته . وقد ردد الامام القشيري رأى الأشعري في الشفاعة والمعراج « 6 » فقد ثبت عن أهل السنة بأدلة قاطعة ان النبي صلى اللّه عليه وسلم يشفع في أمته على حين انكر المعتزلة الشفاعة يوم القيامة وقالوا : ان اللّه
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 - 101
( 2 ) تبيين كذب المفتري : 151
( 3 ) مقالات الاسلاميين : 1 - 322
( 4 ) انظر أدلتهم في : دراسات في الفرق والعقائد : 96
( 5 ) انظر مناقشة الامام الجويني في لمع الأدلة : 109 - 110
( 6 ) مقالات الاسلاميين : 1 - 323