« بهذا فضّلكم محمد » ( ص 196 ) .
ويعود القشيري في آخر أبواب كتابه إلى المقارنة بين محمد ، صلعم ، والأنبياء ، وتشمل مقارنته هنا ثلاثة أنبياء لم يذكروا سابقا ، وهم نوح وهود وداود ، إضافة إلى موسى . فنوح دافع عن نفسه ونفى عنها الضلال
( يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ )
، الأعراف 7 / 61 ) .
ومثله فعل هود قائلا لقومه
( يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ )
، ( الأعراف 7 / 67 ) . وداود قيل له « فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى » ( ص 38 / 26 ) . وموسى نفى أن يكون مسحورا وقال لفرعون
( وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً )
، ( الإسراء 17 / 102 ) . أما محمدا فلمّا رمي بالضلالة ، فإن اللّه نفسه دافع عنه ، ونفى عنه التهمة
( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى )
، ( النجم 53 / 2 ) . ونفى أن يكون متّبعا الهوى
( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى )
، ( النجم 53 / 3 ) .
وهكذا نجد استنباط الإشارات الدالة على تقدّم منزلة محمد على سائر الأنبياء تجوب مختلف أرجاء كتاب القشيري ، وتشكّل إحدى مقولاته الرئيسية .
النزعة الإشراقية المبكرة عند القشيري
يورد القشيري روايات عن المعراج ، ينطوي الكثير منها على ظاهرة الحجب والنور كأمرين متلازمين . وهذا التشديد على النقيضين