" ومتى عرف السبب بطل العجب " يقول المثل العربي . فيكون موسى هو الأقرب رتبة إلى محمد ، يوضح سبب الجهد والإطالة في المقارنة بين هذين النبيين . إذ بتبيين تفوّق محمد - صلعم - على موسى ، يسهل على القشيري تقرير تفوّقه على سائر الأنبياء . وفي هذا السبيل ، يورد القشيري مقارنات عديدة بين الرسولين ، مستقلّة في الغالب من القرآن ورواية المعراج . ومن هذه المقارنات :
1 - موسى انتظر أربعين يوما ليصعد إلى الطور ، ومحمد ، صلعم ، أسري به في الوقت . وفرق ظاهر بين من تعلّق قلبه بالانتظار وبين من يصان قلبه عنه ، ( ص 206 ) .
2 - موسى أحضر مشيا إلى طور سينا . ومحمد أرسل إليه البراق « وليس من حمل راكبا كمن كلّف أن يحضر ماشيا » ( ص 161 ) .
3 - موسى كلّم على الطور ، ومحمد نوجي . وما كلّم به موسى اطّلع عليه محمد ، وما نوجي به محمد ، لم يطّلع عليه أحد .
4 - موسى وصل إليه إبليس يوسوسه ، ومحمد لم يطق جبريل صحبته مخافة أن يحترق . وشتّان بين الأمرين ، والرسولين .
5 - موسى أمر بخلع نعليه ، ومحمد صينت قدميه عن التراب .
6 - موسى أتى لأمته بعد المعراج بثعبان . ومحمد أتى لأمته بالصلاة .
7 - جعلت توبة بني إسرائيل ، في حال ذهاب موسى القتل . أما أمّة محمد فرحمت وعفي عنها " فشتان بين أمة مرحومة بالعفو
كتاب المعراج — صفحة 50
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص٥٠